ومنها : « من كره من أمره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية » « 1 » .
انطلاقا من هذا المبدأ يرى ممثلو هذا الاتجاه أن قتل الطاغية حرام ، قال الزبير بن عدي : أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال : « اصبروا لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه . . » . فالحجاج هو عقاب من اللّه ، فلا يجب معارضة عقاب اللّه بالسيف « 2 » . وعن « عبادة بن الصامت » قال : « دعانا النبي فبايعناه وقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة . . . الخ وألّا ننازع الأمر أهله » رواه البخاري في كتاب الفتن . ويتضح من هذه الأحاديث وغيرها حضّ المسلمين على القبول بالأمر الواقع واجتناب الفتن ، والبقاء ساكنين في بيوتهم منتظرين نهايتها إذا وقعت بصبر واستسلام . « فالقاعد فيها خير من القائم . والقائم فيها خير من الماشي .
والماضي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به » رواه البخاري في باب الفتن . ومنها : « أن السعيد لمن جنب الفتن » . وإذا أرغم أحد على الاشتراك في هذه الفتن فإن « المقتول فيها خير من القاتل » . وإذا ادلهمّت الفتن فعلى المرء أن يتخذ سيفا من خشب ويبتعد عن مواطنها بقدر الإمكان .
ومن شهد هذه الفتن وكرهها كمن غاب عنها .
هذه الأحاديث الموضوعة تحتوي على المبادئ العامة التي يذيعها وينشرها الفقهاء على الشعب لدعم النظام القائم وتجنب الاضطرابات المدنية . وهذه الأمثلة تبين لنا الاتجاه الذي سلكه هذا المذهب في الحفاظ على الأمن العام وإقرار السلام ، وآية ذلك أن الأحنف بن قيس يقول : إنه بينما كان ذاهبا إلى مساعدة عليّ قبل معركة الجمل التقاه أبو بكرة فقال له : إلى أين أنت ذاهب ؟ فلما أجابه أنه ذاهب إلى مساعدة علي فقال له أبو بكرة : عد من حيث أتيت فقد سمعت النبي يقول : « إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار قيل : هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال إنه أراد قتل صاحبه » رواه البخاري في كتاب الفتن .
إن المثال السابق وغيره من الأمثلة التي أشار إليها جولد زيهر استنتج منها أن هذه
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب الفتن .
( 2 ) ابن عبد ربه ، العقد الفريد ، ج 3 ، ص 22 ، ذكره جولد زيهر ، ص 115 هامش رقم ( 7 ) والترجمة من عندنا .