ومشوبة بالتعصب والهوى ، وبعيدة عن مناهج البحث العلمي الصارمة .
سنتعرض في هذا المبحث إلى دراسة المستشرقين لأسباب وضع الحديث وجهود علماء المسلمين لتنقيتها في المطالب التالية :
المطلب الأول : الحديث والصراع السياسي .
المطلب الثاني : دور القاصين وغيرهم في وضع الحديث .
المطلب الأول الحديث والصراع السياسي
اندلع الصراع السياسي على السلطة منذ وفاة الرسول ، بل وحتى قبل دفنه ، واختلف المسلمون فيمن يتولى أمرهم . فبعضهم يرى اختيار الخليفة عن طريق الشورى ، وبعضهم الآخر يرى أحقية البيت الهاشمي فيها . وانتصر الفريق الأول بعد اختيار أبي بكر خليفة للمسلمين ، وذلك بعد القضاء على الفتنة في مهدها بعد اجتماع السقيفة المشهور والذي استبعد بموجبه الأنصار نهائيا من الحكم . وبعد وفاة أبي بكر أوصى بالخلافة إلى عمر فسلّم المسلمون بهذه الوصية وارتضوا حكمه حتى قتل غيلة بناء على مؤامرة شعوبية مفضوحة . وقبل أن يلفظ أنفاسه اختار عمر ستة من كبار الصحابة ليتولى أحدهم الحكم من بعده ، فاختار الستة « عثمان » بدلا من « علي » الذي كان يعتقد أنه قاب قوسين أو أدنى من الخلافة . وفي منتصف حكمه حدث شقاق كبير حوله ، وتفرقت الأمة عنه ، وثارت بعض الأمصار عليه وأدت تلك الثورة إلى مقتله . ومنذ هذه اللحظة أطلّت الفتنة بشعة مظلمة لم يسلم المسلمون من آثارها إلى يوم الناس هذا .
وعندما تولى عليّ الخلافة نفس عليه نفر من الصحابة كالزبير وطلحة وعائشة ، فوقعت معركة الجمل التي قاتل المسلمون فيها بعضهم بعضا . ثم اندلعت الحرب الضروس بشعة هي الأخرى بين معاوية وعليّ وانتهت أخيرا وبعد خطوب إلى مقتل عليّ وتفرق المسلمين إلى شيع وأحزاب متنافرة بأسها بينها شديد فمنهم من يتشيع لعلي ومنهم من ينضم إلى معاوية ، ومنهم من يخرج على كليهما . فزادت الهوة بينهم اتساعا وسالت بينهم الدماء أنهارا ، وما زال هذا الصراع يطل على الجماعة الإسلامية من آن لآخر إلى يوم الناس هذا أيضا .