تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
امتازت هذه المدرسة بكراهيتها الشديدة للسؤال عن الفروض خلافا لمدرسة الرأي . كما تكره استخدام الرأي ، وتعتمد على الأحاديث والآثار وعمل أهل المدينة . وكانت تتساهل في شروط الحديث وتعتدّ أحيانا بالضعيف منه « 1 » . ولكن الذي يجب التنويه به في هذا السياق أنه بالرغم من اعتماد أصحاب هذه المدرسة على الحديث والآثار فإنهم يلتجئون أحيانا إلى الرأي عند الضرورة خاصة عند عدم وجود النصوص وهكذا ترى أن مدرسة الرأي تأخذ بالحديث في حالة وجوده ، ومدرسة الحديث تأخذ بالرأي عند الضرورة . ونحن بعد أن عرضنا عليك رأي جولدزيهر حول تطور السنة في العصر العباسي وردودنا على بعض آرائه ، فإنه استعرض في خاتمة بحثه الطرق التي سلكها علماء المسلمين لإزالة التعارض بين الأحاديث ، واستنتج قبل ذلك عدم وحدة السنة واختلافها اختلافا بيّنا في العالم الإسلامي . ورأى أن ذلك التعارض ناتج عن وضع كل مدرسة لأحاديث تدعم مركزها وحججها . ويشير جولدزيهر إلى المناهج التي سلكها المسلمون في إزالة التعارض بين الأدلة الشرعية منها : البحث عن تاريخ ورود النصين المتعارضين ، فإذا علم تقدم أحدهما على الآخر حكم بأن المتأخر منهما ناسخ للمتقدم متى كانا متساويين في القوة « 2 » . ومنها الترجيح بين النصين المتعارضين بطريق من طرق الترجيح المقررة كترجيح المحكم على المفسر ، وترجيح المفسر على النص أو الظاهر ، وترجيح العبارة على الإشارة ، وكترجيح النص الدال على التحريم على النص الدال على الإباحة ، وترجيح الحديث الذي يرويه الضابط الفقيه على الحديث الذي يرويه من هو أقل منه في ذلك . وإذا لم يكن هناك مرجح فإن جولدزيهر يشير إلى الجمع والتوفيق بين النصين المتعارضين ، واستشهد في هذا الخصوص بما رواه الإمام الشافعي في رسالته من إزالة التعارض بين النصوص التي تعالج مسألة واحدة ، واعتبره المؤسس الحقيقي لعلم أصول الفقه « 3 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 243 . ( 2 )Goldziher , op , cit , pp : 97 - 98 .( 3 ) انظر رأي الشافعي في إزالة التعارض بين الأحاديث التي تعالج قضية واحدة . في رسالة الدكتوراه التي قدمها كاتب هذه السطور بالفرنسية تحت عنوان .Origine et developpement de la science des Usul al - fiqh D'apres Al - shafiei et Al - Ghaza - li , These de Doctorat , Universite de Paris - Sorbonne , Paris IV , 1985 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 487 | ساسي سالم الحاج