تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ذهب إليه رينان و « ميشو » و « بوجولا » الذين اعتبروا الفقه نتاج العبقرية العربية الصحراوية « 1 » . ومنها : بيان خصائص كلتا المدرستين من جهة والمشتركات التي تجمعهما من جهة أخرى بحيث ترتكزان على الحديث بصورة عامة . فأما بالنسبة إلى الشبهة الأولى المتعلقة بنقص المواد العلمية في القرون الإسلامية الأولى خاصة الأحاديث النبوية بحيث لم يتمكن الفقهاء من إنشاء نظام قانوني متكامل للأمة الإسلامية فإنها داحضة من أساسها ، لأن القرآن نص في آيات الأحكام إلى جميع أنواع ما يصدر عن الإنسان من أعمال وعبارات كالصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج . وتعرض إلى الأمور المدنية كالبيع ، والإجارة ، والربا ، وتعرض إلى الأمور الجنائية ، كالقتل ، والسرقة والزنا ، وقطع الطريق ، وتعرض لنظام الأسرة من زواج ، وطلاق ، وميراث ، وتعرض للعلاقات الدولية زمن السلم والحرب كالقتال وعلاقة المسلمين بالمحاربين وما بينهم من عهود وتنظيم لغنائم الحرب . نعم ، إن القرآن قد تعرض للمسائل الكلية وبسط في بعض المسائل الجزئية ، وترك بعضها الآخر إلى الرسول لبيانها وشرح ما غمض منها فأتت الأحاديث شاملة لتنظيم جميع هذه القضايا التعبدية منها أو المدنية . وبعد وفاة الرسول ، وانتشار الصحابة بالأمصار ، ومواجهتهم لقضايا جديدة لم يكونوا على علم بها ، استندوا إلى هذين المصدرين الأساسيين لاستنباط الأحكام الشرعية وأوجدوا مصادر أخرى قانونية كالإجماع والقياس والعرف والمصالح المرسلة وغيرها من المصادر التي تعتمد أساسا على المصدرين النقليين ألا وهما ، القرآن والسنة . وعندما بلغ الفقه أوج تطوره في العصر الذي يؤرخ له « جولد زيهر » كان أمام الفقهاء هذه الثروة العلمية الضخمة بما جمع لها من آثار الصحابة ، واستنباطاتهم ، واجتهاداتهم . فكيف يصف « جولد زيهر » هذه العصور الأولى بالجدب الثقافي والنقص في المواد العلمية التي تبنى عليها الأسس القانونية الإسلامية ؟ . ومن هنا نريد أن نبين أن الرأي لم يستخدم للوهلة الأولى من قبل المدرسة العراقية وحدها . ولكن تطور استخدامه طبقا لتطور المسلمين ومواجهتهم القضايا المستجدة التي لا قبل لهم بها آنفا . فهذا عمر بن الخطاب كثيرا ما استخدم الرأي في المسائل التي يواجهها حيث لا قرآن ولا سنة تنظمها . ورسالته الشهيرة إلى أبي موسى معروفة حيث يقول له فيها ؛
هامش
( 1 )Michaud Et Poujoulat , correspondence d'orient , 1930 - 1931 Bruxelles , 1941 , 11 , p . 183 , in Goldziher op . cit , p . 9 , Marge 4 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 481 | ساسي سالم الحاج