تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
المشققة أرجلهم ، الطويلة شعورهم ، برد الآفاق ، ونقلة الحديث » « 1 » . وأنت ترى في هذا القول المنسوب إلى المنصور سياسة جديدة تجاه أهل الحديث تخالف تلك التي سلكها الأمويون معهم . ومنها : أمر المهدي بإخراج المقاصير من مساجد الجماعات وبتقصير المنابر وتصييرها على قدر منبر الرسول « 2 » . وأنت ترى أن هذه الإجراءات مخالفة لما قام به معاوية وخلفاؤه . ولعل من المناسب أن نرد على ما سطره جولد زيهر حول قيام فقهاء المسلمين بإصدار فتاوي دينية تتعلق بحياة الخلفاء اللّاهين لا تتفق والسنة ، وقد كان أبو يوسف يعرف كيف يرضي ضمير الخليفة عندما يحلل له لذة محرمة في الدين . ونحن بعد أن رجعنا إلى المصدر الذي استقى منه « جولد زيهر » معلوماته حول هذا الموضوع رأينا أن السيوطي في كتابه « تاريخ الخلفاء » يخصص فصلا بعنوان « في نبذ من أخبار الرشيد ، عفا اللّه عنه » يقول فيه ما ملخصه : أخرج السلفي في الطيورات بسنده عن ابن المبارك قال : لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي ، فراودها عن نفسها فقالت : لا أصلح لك ، إن أباك قد طاف بي ، فشغف بها ، فأرسل إلى أبي يوسف ، فسأله أعندك في هذا شيء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أو كلما ادعت أمة شيئا ينبغي أن تصدق ، لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة ، قال ابن المبارك : فلم أدر ممن أعجب : من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم يتحرج عن حرمة أبيه ، أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين ، أو من هذا فقيه الأرض وقاضيها قال : اهتك حرمة أبيك ، واقض شهوتك وصيره في رقبتي « 3 » . وأخرج أيضا عن « عبد اللّه بن يوسف » قال : قال الرشيد لأبي يوسف : إني اشتريت جارية وأريد أن أطأها الآن قبل الاستبراء ، فهل عندك حيلة ؟ قال : نعم تهبها لبعض ولدك ، ثم تتزوجها « 4 » . فأنت ترى تهافت هذه القصص وعدم صحتها من عدة مناح منها : أن السيوطي قد ذكرها في فصل خصصه لنفي هذه الأفعال المنسوبة زورا للرشيد ، ومنها : أن أبا
هامش
( 1 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، دار الثقافة ، بيروت ، ص 291 ، بدون تاريخ . ( 2 ) الطبري ، تاريخ الطبري ، المرجع السابق ، ج 8 ، ص 44 . ( 3 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، المرجع السابق ، ص 316 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 316 .