تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الجماعة . وإن كل ما يحدث في هذا الكون هو بإرادة اللّه وقدره ، وبالتالي فإن الإنسان يكون مسيّرا لا مخيّرا ، ومن هنا يرون أن أساس الفكر الأموي يقوم على فلسفة الجبر طبقا لمشيئة اللّه ، وهكذا تراهم يستندون إلى الأفكار والمعطيات الدينية في تعزيز ومشروعية نظامهم السياسي . إن الألقاب التي قصرها « جولد زيهر » على الخلفاء العباسيين قد اتصف بها الحكام الأمويون أنفسهم حيث كان يرى خلفاء بني أمية أنهم « الأئمة » وأصحاب « السنة والجماعة » و « أولو الأمر » الذي تجب لهم الطاعة ، بل إن الدعاية الأموية ذهبت إلى أقصى غاياتها عندما روّجت للعامة أن هناك « سفيانيا » لا بد آت ، أو أن « المهدي » المنتظر هو من « عبد شمس » « 1 » . ونحن نستدل لك برأي أحد مؤرخي الشيعة في معرض دفاعه عن العلويين وكيف يصور لك ارتباط الفكر السياسي الأموي بالدين قائلا : « وصوروهم - أي العلويين - عند إعتام عرب الشمال بصورة الخوارج على أئمة العدل . وقرروا عندهم أنهم شقوا العصا وأخرجوا أيديهم من الجماعة ، وحاولوا انتزاع الإمامة من إمام ولي عهد إمام ، طامعين في أن يغصبوه على حق موروث جعله في تقدمه أولى به منهم . . . حتى مال عليهم أولئك الأعتام باللعن والافتراء وقالوا لهم : تبا لكم من معشر مفارقين للسنة والجماعة ، عاصين لخليفة اللّه . . . الخ « 2 » . ونحن نستنتج من هذا النص إطلاق صفة خليفة اللّه على الحكام الأمويين ، ولم يكن هذا اللقب قد اخترع للخلفاء العباسيين فقط كما ذهب إلى ذلك « جولد زيهر » . ثم إن ما ذهب إليه « جولد زيهر » من القول بأن الخلافة العباسية هي مؤسسة دينية أكثر منها رئاسة دنيوية ، وهذا يعني أن اللّه هو الذي يختار الخليفة كما يعني أن سلطة الخليفة مستمدة بدورها من اللّه . وهذا الرأي موجود في النظرية الأموية أيضا طبقا لمعيار « الجبر » الذي أوضحناه لك . وتقديس الخلافة مظهر من مظاهر الدولة الأموية أيضا ، بل إنه من خصائص الأنظمة السياسية الشرقية منذ قديم الزمان . وآية ذلك أن الأمويين منذ عهد الخليفة « عبد الملك بن مروان » لم يعد الخليفة عندهم خليفة رسول اللّه ولكن « خليفة اللّه » وظل اللّه في الأرض . وانظر ما ذكره « عبد الملك » عندما قام بالكوفة
هامش
( 1 ) الطبري ، تاريخ الطبري ، طبعة محمد أبي الفضل إبراهيم القاهرة ، 1967 م ، ج 6 ، ص 566 . ( 2 ) حمزة الأصبهاني ، تاريخ سني ملوك الأرض ، مكتبة الحياة ، بيروت ، 1961 م ، ص 160 - 161 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 471 | ساسي سالم الحاج