دينية بجانب أسمائهم ، كالإمام ، والمنصور ، والمهدي ، إلا أن الأمويين قد اتخذوا هم أيضا ألقابا لهم تشبه تلك التي أطلقها العباسيون على أنفسهم ، فهذا المسعودي يقول :
« وقد رأينا بعض المتأخرين ممن ينحرف عن الهاشميين الطالبيين منهم والعباسيين ويتحيز إلى الأمويين ويقول بإمامتهم ، يذكر أنه كانت لمن ملك من بني أمية ألقاب كألقاب خلفاء العباسيين . . قال سابق مولى عبد الملك بن مروان قال : سمعت أمير المؤمنين « عبد الملك » يقول : تلقب أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان بالناصر لحق اللّه ، ويزيد بن معاوية بالمستنصر على الربيع ، ومعاوية بن يزيد بالراجع إلى اللّه ، ومروان بالمؤمن باللّه . . . الخ » « 1 » . وبعد أن يذكر المسعودي رواية أخرى عن الألقاب التي تلقب بها الخلفاء المؤمنون ينكر هاتين الروايتين قائلا : « إن من جاء بهاتين الروايتين فإن الكافة على خلافه ، فلو كان الأمر على ما ذكر لظهر واشتهر واستفاض وجاء في الأخبار المنقولة القاطعة . . . الخ » « 2 » .
ولعل من المفيد الإشارة إلى ما أورده المسعودي من اطلاعه على كتاب في مدينة طبرية يحتوي على ثلاثمائة ورقة كله يمدح فيها خلفاء بني أمية ويشيد بمناقبهم ويعارض خصومهم ، ويبرر شرعية حكمهم ، وقد أشرنا إلى هذا لما فيه من الدلالة الواضحة على طمس هذه الكتب وتشويه التاريخ طبقا لمتغيرات السلطان والزمان .
ولعل من المفيد الإشارة إلى المظاهر الدينية الأخرى التي اتخذها العباسيون وقد خالفها الأمويون إبان حكمهم وأشار إليها « جولد زيهر » في دراسته عن « الحديث » ، منها : قيام أبي العباس بالخطبة في المسجد واقفا وكان بنو أمية يخطبون جلوسا - كما أشرنا - حتى ناداه الناس يا ابن عم رسول اللّه أحييت سنة رسول اللّه « 3 » . ومنها : أنه قيل للمنصور : هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله ، قال : بقيت خصلة . أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث يقول المستملي : من ذكرت رحمك اللّه ، قال : فغدا عليه الندماء وأبناء الوزراء بالدفاتر والمحابر ، فقال : لستم به ، إنما هم الدّنسة ثيابهم ،
هامش
( 1 ) المسعودي ، كتاب التنبيه والإشراف ، مكتبة خياط ، بيروت ، تحقيق البارون روزين ، 1965 م ص 335 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 336 .
( 3 ) اليعقوبي ، مشاكلة الناس لزمانهم ، ذكره شاكر مصطفى في كتابه « دولة بني العباس » ، الجزء الثاني ، ص 38 .