تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
خطيبا عندما أراد الذهاب إلى الشام بعد مقتل « مصعب بن الزبير » فخطب الناس ، وعظّم عليهم حق السلطان وقال لهم هو ظل اللّه في الأرض وحثهم على الطاعة والجماعة . . . الخ « 1 » . وهذا « الطبري » يروي في تاريخه أن « الوليد بن يزيد » كتب إلى واليه « يوسف بن عمر الثقفي » في العراق وإلى « نصر بن سيار » يقول « . . . . ثم استخلف اللّه خلفاءه على منهاج نبوته حين قبض نبيّه . . . فتتابع خلفاء اللّه على ما أورثهم اللّه عليه من أمر أنبيائه ، واستخلفهم عليه منه لا يتعرض لحقهم أحد إلّا صرعه اللّه ، ولا يفارق جماعتهم أحد إلا أمكنه اللّه منه . . . الخ » « 2 » . ثم إن السياسة الإسلامية - التي يرى جولد زيهر - أن الدولة العباسية قد اتبعتها مقابل السياسة العربية التي انتهجتها الدولة الأموية يجب أن ينظر إليها بمنظار التطور الذي شاب الأمة الإسلامية . لأن السياسة الإسلامية العباسية لم تكن وليدة تفكيرهم أو مبتكراتهم ولكنها تبلورت بكل وضوح في أواخر العهد الأموي نتيجة لتغيّر الظروف ، فهذا المستشرق البريطاني « جب
GIBB
» يقول في هذا الصدد « لو لم تتغير الدولة الأموية لكان مقدرا للتطور الذي بدأ في ظل الأمويين نحو إقامة نظم ملكية مركزية ، ونحو صهر العرب ذوي السيادة والتمييز حتى ذلك العهد ، في نطاق الأمة الإسلامية عامة ، أن يستمر استمرارا طبيعيا ، إلّا أن تغيّر الدولة أسرع بإنجاز ذلك التطور وجعل وجهته واضحة محددة « 3 » . نعم لقد اتخذ العباسيون عدة مظاهر دينية لتحسين صورتهم ، وظهورهم أمام المسلمين بمظهر يناقض الأمويين خدمة للأغراض السياسية الصرفة ، وكان ل « جولد زيهر » الحق في ما سطره بالخصوص ، فقد اتخذوا البردة والقضيب كشعار للرداء الملكي وصولجان العرش ، وكان الخليفة العباسي لا يخرج في موكبه الرسمي إلا بالبردة والقضيب . خاصة إذا كان هذا الخروج للمظالم أو الصلاة أو الجهاد أو الأعياد وقد بلغ من إكبارها الديني أن كانت هي الخلافة « 4 » . كما اتخذ العباسيون ألقابا
هامش
( 1 ) البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج 5 ، ص 354 ، ذكره د . شاكر مصطفى ، دولة بني العباس ، ج 2 ، وكالة المطبوعات ، ص 20 بدون تاريخ . ( 2 ) الطبري ، تاريخ الطبري ، المرجع السابق ، ج 7 ، ص 220 - 221 . ( 3 ) جب ، دراسات في حضارة الإسلام ، بيروت 1964 م ، ص 13 . ( 4 ) الطبري ، تاريخ الطبري ، المرجع السابق ، ج 8 ، ص 482 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 472 | ساسي سالم الحاج