الأحاديث كثيرا إبّان العصر العباسي نتيجة انتشار المذاهب الإسلامية ، والخلافات السياسية ، وأصبحت الأحاديث ذات الطبيعة القانونية تنتشر في أوساط العامة بعمق كبير . ولعل مصر تقدم مثلا لما حدث في المقاطعات الإسلامية الأخرى حيث كثر المحدّثون عن الملاحم والفتن ، تناولت أخبار الماضين ومآثرهم وقصصهم وأيامهم ، وقد ظهر ذلك جليا في الكتب الشعبية . وقد استمر المصريون ينسجون على هذا المنوال حتى أخذ « يزيد بن حبيب » ( ت 128 ه ) يبحث عن الحلال والحرام ويتخصص في دراسة الفقه « 1 » .
وقبل أن ننتقل إلى تطور الحديث في هذا العصر علينا أن نحلل ونرد على آراء « جولد زيهر » بالخصوص ، فهو يصف هذا العهد بأنه عهد ارتباط الفكر السياسي العباسي بالدين . وإن الخليفة حاكم دنيوي وديني في آن واحد باعتباره رئيسا للكنيسة الإسلامية .
إن مصطلح « الكنيسة الإسلامية » لامكان له في تاريخ المسلمين ، وليس منصوصا عليه في كتبهم وعقائدهم ومعاملاتهم ، فالكنيسة ونظامها وترتيبها وهرميتها تتصل بالديانة المسيحية ولا وجود لها في الديانة الإسلامية . ومن هنا أخطأ جولد زيهر في إيراده لهذا الاصطلاح الذي لا أساس له في النظام الإسلامي باعتباره ينظم الدين والدنيا على حدّ سواء .
ويقول : « جولد زيهر » : إن الخليفة العباسي هو خليفة الرسول في القيادة الروحية للأمة الإسلامية . وبالإضافة إلى استخدامه للقضيب والخاتم فقد استخدم « بردة الرسول » لإضفاء صفة الشرعية الدينية عليه . . . الخ .
ونحن نرد على ذلك بالقول : إن ارتباط السياسة بالدين من الأمور الطبيعية في الديانة الإسلامية . فلكل تيار سياسي مرتكز ديني يعتمد عليه ويستند في ذلك إلى القرآن والسنة ، فإذا كان الأمويون - الذين يراهم جولد زيهر - حكاما دنيويين وأنهم استولوا على السلطة السياسية بالقوة والعصبية فإنهم يستندون هم الآخرون إلى المبررات الدينية لإضفاء صفة الشرعية على حكمهم . فهم - أي الأمويون - يرون أنهم حكام شرعيون لأن الأكثرية الإسلامية قد بايعتهم وهذه البيعة مستندة بدورها إلى السنة ورأي
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 86 .