تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
العباسي . . . فما خصائص هذا التطور ؟ وما آثاره في موضع الأحاديث طبقا لآراء المستشرقين ؟ هذا ما سنراه في المبحث القادم .

المبحث الثالث المستشرقون وتطور الحديث في العصر العباسي

تعرضنا في المبحث السابق إلى آراء المستشرقين حول تطور الحديث في العصور الإسلامية الأولى ، ونعني بذلك العصر الأموي الذي رآه أولئك الباحثون أهم العصور الإسلامية التي تطورت فيه السنة النبوية طبقا لتطور المسلمين الاجتماعي والسياسي والديني . وحاولنا - بعد استعراض مختلف تلك الآراء - الرّد على هذه النظرية - أي نظرية تطور الأحاديث - وأنكرنا حصولها أصلا ، وأثبتنا أن الحديث وجد منذ حياة الرسول ، وأنه انتقل بين السلف الصالح طبقا لمعايير ومناهج صارمة بناء على النقل الشفهي والتحريري الذي انتقلت به إلى المقاطعات المفتوحة ، وبرهنّا على أن العصر الأموي لم يكن شرا كله ولم يكن عصر جهالة كما حاول « جولد زيهر » ، أن يصفه ، كما لم يكن عصرا دنيويا فقط لأن حكّامه بذلوا عناية واسعة في نشر الإسلام والدفاع عن مبادئه ، وإذاعته في الآفاق . وأنهم لم يكونوا متصفين بتلك الصفات السيئة المبثوثة في كتب المؤرخين الأقدمين ، نتيجة تأثر أولئك بالأنظمة السياسية التي كانت معادية للأمويين . وأثبتنا كذلك أن الوضع وإن حصل في الأحاديث إلا أنه لم يكن نتيجة تطورها ، ولكن نتيجة الظروف السياسية والمذهبية والفكرية . وهو موضوع سنتعرض له في المباحث المقبلة بالدرس والتمحيص . يقتضي منّا المنهج العلمي تتبع هذا الموضوع في العصر العباسي حتى يتبين للقارئ رأي المستشرقين حول هذه النظرية الخطيرة التي نحاول دحضها وإثبات بطلانها بكل ما أوتينا من قوة . ولعل هذه الخطورة تشفع لنا في الإطالة في هذا الموضوع استيفاء لحقه من جميع جوانبه . يقول « جولد زيهر » في كتابه « دراسات إسلامية » - ونحن نوجز لك آراءه باختصار - : إن الدراسة المقارنة التي يمكن إجراؤها بين النظامين السياسيين الأموي والعباسي حول الأحاديث النبوية ، تقتضي بيان الروح الدينية الجديدة التي سادت في العصر