تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الرسول في هذه القضية . واستنتج شاخت من هذه القضية تساوي الآثار المروية عن الصحابة مع أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل إن أحاديث الرسول يمكن شرحها على ضوء آثار الصحابة « 1 » . وأخيرا يشير « شاخت » إلى الإمام الأوزاعي الذي قال عنه : إن كل ما يجده في عصره من تعامل المسلمين المستمر ، يميل إلى أن ينسبه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإعطائه السلطة النبوية سواء كانت لديه أحاديث نبوية تؤيده أم لا . ويتفق في صيغة هذا مع العراقيين « 2 » . ونحن قد أجملنا لك موجزا من آراء شاخت حول تطور السنة في العصور الإسلامية الأولى ، ونحاول أن نرد عليها طبقا لما درجنا عليه في المباحث السابقة فنقول : إن ما ذكره شاخت بأن أكبر جزء من الأسانيد اعتباطي . . . الخ هو رأي غير صحيح من عدة أوجه منها : إن مسائل الفقه وما يرافقها من جدال وتحليل تنصبّ عادة على استنباط المسائل الفقهية من أدلتها التشريعية ، ولا يعتني الباحثون فيها بصحة الأسانيد وتتبعها ، بل إن الفقيه يشير باقتضاب إلى الحديث الذي يريد الاعتماد عليه في تحقيق المسألة المعروضة عليه وهو في الغالب لا يهتم بالأسانيد التي روت الحديث . ومنها : إن هذه الأسانيد لم توضع بأخرة لنصرة حزب على آخر طبقا للأهواء السياسية المختلفة . ولكن رواتها تتبعوا هذه الأسانيد للتحقق من صحة الأحاديث المرفوعة إلى النبي ، ووضع المسلمون لها معايير علمية دقيقة أطلقوا عليها علم الجرح والتعديل للتثبت من عدالة الراوي وصدقه وأمانته . ونحن نقتصر في هذا السياق على هذا الرد المقتضب على ما ذهب إليه « شاخت » حول الأسانيد لأننا سنعود إلى دراستها في مبحث مستقل في ثنايا هذا الكتاب . أمّا قول « شاخت » : إن جميع المدارس الفقهية القديمة قاومت السنة وعارضتها كعنصر جديد دخيل على فقههم حتى قاوم الشافعي هذا الاتجاه وجعل لها مكانة سامية في التشريع . . . الخ فإن هذا القول هو الآخر مردود من عدة نواح : منها : أن المدارس الفقهية الإسلامية القديمة منها أو الحديثة لم تقاوم السنة النبوية ، وتعترف بمكانتها التشريعية قبل نضال الإمام الشافعي عنها ولم تكن تقدم آثار الصحابة عليها . لأن السنة
هامش
( 1 )Ibid , p . 29 .( 2 )Ibid , pp : 72 - 73 .