تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أما بالنسبة إلى مدرسة المدينة فيقول « شاخت » عنها : إنها قد استعملت السنة النبوية في قضايا متعددة لإصدار الأحكام لكنها تجاهلتها في أحوال كثيرة ، وإنهم كانوا يعتمدون على عمل أهل المدينة أكثر من اهتمامهم ب « السنة الحية » . وقد هاجم « الشافعي » هذه المدرسة حول هذه النقطة حيث كانت هذه المدرسة تعتمد على العمل وتبني عليه استدلالاتها قبل الإمام الشافعي « 1 » . وفي حديثه عن تطور الحديث يرى « شاخت » أن العمل قد وجد في أول الأمر ، والحديث النبوي وجد بعد ذلك ، مستدلا في ذلك برأي ابن القاسم في « مدونته » حيث يصوب هذا الأخير مذهب أهل المدينة قائلا : « قد جاء هذا الحديث ولو صحبه عمل حتى يصل ذلك إلى من عنه أخذنا وأدركنا وعمن أدركوا لكان الأخذ به حقا ولكنه كغيره من الأحاديث مما لم يصحبه عمل » وهنا يستدل ابن القاسم ببعض الأمثلة من حديث النبي وأقوال الصحابة ، لم تشتد ولم تقو عملا بغيرها ، وأخذ عامة الناس والصحابة بغيرها فبقي الحديث غير مكذب به ولا معمول به وعمل بغيره مما صحبته الأعمال « 2 » . ولكي يؤكد « شاخت » صحة نظريته القائلة بتطور الحديث فإنه يورد مثالا مرويا عن إبراهيم النخعي مفاده أن الدعاء على الأعداء السياسيين في أثناء الصلاة بدعة مستحدثة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بفترة وكان ذلك في عهد معاوية . ويؤكد هذا المعنى مشيرا إلى عدم وجود أية معلومات عن النبي وأبي بكر وعمر في الموضوع ، إذا فالحديث الذي يذكر قنوت النبي ضد أعدائه ، والذي يقبله الشافعي لا بد من أنه قد وجد بعد إبراهيم « 3 » . ولكي يبرهن « شاخت » بأن هناك أحاديث وضعت على النبي زورا يقول : كان الناس يزعمون أن آراء الصحابة تتفق مع أحكام رسول اللّه ، وقد سئل ابن مسعود مرة عن مسألة فقال لا أعرف فيها شيئا عن رسول اللّه ، فسئل أن يعطي رأيه في الموضوع ، فأعطى رأيه في تلك القضية المطروحة ، فقال رجل من حلقته : إن رسول اللّه قضى بمثله في تلك الحالة ، ففرح ابن مسعود بذلك فرحا شديدا بحيث اتفق رأيه مع رأي
هامش
( 1 )Ibid , p . 62 .( 2 )Ibid , p . 63 .( 3 )Ibid , p . 60 .