الهجري . . . وهذه الأسانيد غالبا لا تجد من يعتني بها . . . وأي حزب يريد نسبة آرائه إلى المتقدمين كان يختار تلك الشخصيات ويضعها في الإسناد « 1 » .
ويرى شاخت في مبحث آخر من كتابه المشار إليه أن جميع المدارس الفقهية القديمة فضلا عن أهل الكلام قد عارضت السنة وقاومتها كعنصر جديد دخيل في مجال فقههم . وقد ناضل « الشافعي » بحزم ليجعل لها المكانة الرفيعة في التشريع وللاعتراف بها كمصدر للتشريع ، وعندما أحرزت هذه الإجراءات بعض النجاح أصبح من الصعب على هذه المدارس الفقهية القديمة الوقوف أمام هذا المدّ المتنامي للسنة المرفوعة إلى النبي « 2 » .
ويخترع « شاخت » منهجا جديدا لمعرفة الأحاديث الصحيحة من الموضوعة لإثبات نظرية تطور الحديث فيقول : « إن أحسن طريقة لإثبات أن حديثا ما لم يكن له وجود في فترة معينة ، هو إثبات أن الفقهاء لم يستخدموه في جدالهم في تلك الفترة ، الأمر الذي كان لا بد منه إن كان الحديث موجودا » « 3 » .
ويقدم « شاخت » الأمثلة والبراهين والإحصائيات التي حاول من خلالها التدليل على أن المدارس الفقهية القديمة كانت تعتمد على الآثار أكثر من اعتمادها على الأحاديث النبوية « 4 » .
وعند حديثه عن المدارس الفقهية القديمة والتي يصنفها بالمدارس العراقية والمدنية والسورية فإن « شاخت » يرى أن المدرسة العراقية - وهي مدرسة الرأي - تتبع في منهجها إنزال السنة النبوية في المنزلة الثانية بعد آثار الصحابة التي كانت تفضل وتعطي الهيمنة عليها معززا رأيه وذلك بإيراده مقاطع من كلام « الشافعي » الذي يطلق على أتباع هذه المدرسة أنهم يزعمون بعدم مخالفة الواحد من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد خالفوا حكم عمر ، ويزعمون أنهم لا يقبلون من أحد ترك القياس وقد تركوه وقالوا فيه قولا متناقضا « 5 » .
هامش
( 1 )Schacht , Origins , op . cit , p . 163 .( 2 ) بتصرف كبير .Ibid , p . 57 .( 3 )Ibid , p . 140 .( 4 )Ibid , p . 22 .( 5 )Ibid , p . 29 .