تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وأقام لها سدنة ، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة ، وأقام بذلك أيام بني أمية » « 1 » . ونحن نورد لك على هذه القصة مطاعن عدة ؛ منها أن اليعقوبي قد تفرد وحده بروايتها خلافا لبقية المؤرخين ، وهو ليس ثقة في هذه المسائل المتعلقة بالتنديد بالأمويين لأن عاطفته دوما مع العلويين ، ويعتبره المؤرخون من مؤرخي الشيعة ، المدافع عن حقوقهم ، المظهر لحسناتهم ، المادح لخصالهم ، الراد على مثالبهم . ولو كانت هذه الرواية صحيحة لاشتهرت لدى بقية المؤرخين . ومنها : أن الذي بنى قبة الصخرة هو الوليد بن عبد الملك وليس والده كما ذهب إلى ذلك اليعقوبي الذي استدل به « جولدزيهر » في وضع الأحاديث لمصلحة الأمويين . ولو كان لهذه الواقعة أثر حقيقي لما أهملها بقية المؤرخين نظرا لأهمية هذا الحدث الذي يغير في إحدى قواعد الإسلام الأساسية . ولم يكن هناك استثناء إلّا « الدميري » في حيوانه الذي ذكر أن قبة الصخرة بناها « عبد الملك » وكان الناس يقفون عندها يوم عرفة « 2 » . ومنها : أن الزهري ولد عام إحدى وخمسين أو ثمان وخمسين ، وكان مقتل « عبد اللّه بن الزبير » سنة ثلاث وسبعين ، فيكون عمر الزهري حينذاك على الرواية الأولى اثنين وعشرين عاما ، وعلى الثانية خمسة عشر ، وليس من المعقول أن يروي الناس أحاديث عن الزهري وهو في هذه السن اليافعة « 3 » . ومنها : أن المؤرخين رجّحوا على أن أول لقاء تم بين الزهري وعبد الملك كان سنة ثمانين أو اثنتين وثمانين ومقتل ابن الزبير كان سنة ثلاث وسبعين ، وأصبحت مكة تابعة لعبد الملك منذ ذلك التاريخ ، وبالتالي فهو ليس في حاجة إلى وضع الحديث لتغيير الحج من مكة إلى بيت المقدس طالما كانت مكة مأمونة وتابعة لسلطانه . ومنها : أن هذا الحديث روته كتب السنة كلها ، وروي من طرق مختلفة عن طريق الزهري ، فهو إذا لم ينفرد برواية هذا الحديث ، بل إن ابن تيمية صدقه وهو المعروف عنه إنكاره زيارة القبور ، وبذلك فإن هذا الحديث يكون مستفيضا فتلقّي بالقبول ، وأجمع أهل العلم على صحته « 4 » .
هامش
( 1 ) اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، المرجع السابق ، ج 2 ، ص 261 . ( 2 ) أورده مصطفى السباعي في كتابه المنوه عنه ، ص 399 . ( 3 ) مصطفى السباعي ، السنة ومكانتها ، المرجع السابق ، ص 400 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 401 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 451 | ساسي سالم الحاج