تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بوضع أحاديث ضد الأمويين بصورة غير مباشرة تحتاج إلى بيان . فهل كان علماء المسلمين موجودون بالمدينة فقط ؟ . ألم يكن هنالك علماء آخرون في الأقطار الإسلامية الأخرى كدمشق والكوفة والبصرة ومصر وغيرها من الأقطار . وهل شارك هؤلاء العلماء ما ذهب إليه علماء المدينة في وضع أحاديث مدلسة عن رسول اللّه ؟ وما الدلائل العلمية التي تثبت هذه الاستنتاجات ؟ . وكيف يستقيم رأي جولد زيهر هذا ونحن نعلم شهادة علماء المقاطعات الإسلامية الأخرى على ورع وتقوى علماء الحجاز واعترافهم بأن الأحاديث المروية عنهم هي أصدق الأحاديث وأكثرها مدعاة إلى الثقة والاعتبار ؟ . ومنها : أنه وإن كانت هناك أحاديث وضعت في مدح آل البيت فإن العديد منها كان صحيحا حيث شملت مدح بعض الصحابة والأتقياء الآخرين . ولكن المدح الخارج عن المألوف تصدى له علماء السنة وفندوا الأحاديث المروجة لهذه الخصال التي يتمتع بها أهل البيت بمناسبة أو بدون مناسبة ، بل إن علماء المسلمين نددوا بمنهج الشيعة في رواية الأحاديث الذي لا يعترف إلا بالأحاديث المروية عن علي وآله وطرحه ما عداه من الرواة الثقات ، وهو أمر قاومه علماء السنة مقاومة ضارية حتى النهاية ، والغريب في ذلك كله أنه لو كان رأي « جولد زيهر » صحيحا لتضافرت جهود علماء السنة والشيعة في وضع الأحاديث التي تمجد آل البيت النبوي ، ولكن عكس ذلك قد حصل تماما عندما تصدى الأولون لنقد علماء الشيعة وأبانوا عن كذبهم وتدليسهم في الأحاديث الموضوعة لمصلحة من ينتمون إليه . ويذهب « جولد زيهر » لتعزيز نظريته القائلة بتطور الأحاديث النبوية طبقا لتطور المجتمع الإسلامي إلى القول : إن السلطات الأموية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام ظاهرة وضع الأحاديث ضدها ، بل إنها قامت بنفسها بوضع أحاديث أو عزت إلى أنصارها بوضعها لتعزيز موقفها وإضفاء الشرعية على تصرفاتها . ونحن نرى أن هذه النظرية تحتاج إلى بيان من قائلها . فأما كتب الحديث الموجودة بين أيدينا بسندها ومتنها فهي خالية من هذا الاتهام الموجه للأمويين ، أما ما نقله « جولد زيهر » عن الطبري في توجيه معاوية للمغيرة بسبّ أصحاب عليّ والاضطهاد لأحاديثهم . . . الخ » فإن ما أورده الطبري بالخصوص لا يتماشى وما نقله جولد زيهر لفظا ومعنى . وها نحن ننقل إليك ما أورده الطبري بالخصوص . تحدث الطبري عن أحداث سنة إحدى وخمسين وما جرى فيها من الوقائع
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 449 | ساسي سالم الحاج