تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قائلا : « إن معاوية لما ولى المغيرة بن شعبة ولاية الكوفة استدعاه إليه وأوصاه بأشياء كثيرة تركها اعتمادا على بصره وحسن تقديره للأمور ليرى فيها رأيه ، ولكنه أوصاه بخصلة لم يتركها لنفاذ بصره وهي : « لا تحجم عن شتم علي وذمّه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب عليّ والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان رضوان اللّه عليه والإدناء لهم والاستماع منهم » « 1 » . هكذا بمقابلة نص جولد زيهر بهذا النص الذي أوردناه لك يتضح اختلاف المعاني في هذه المقولة . وكل ما نفهمه من رواية الطبري التي أشرنا إليها العيب على أصحاب عليّ وترك الاستماع منهم . ونحن لا نفهم من العبارة الأخيرة إلا نبذ أنصار علي وعدم الإصغاء إلى مطالبهم ، وعدم الاهتمام بهم . ولكن لو ذهبنا إلى أبعد من ذلك وفهمنا من عبارة « ترك الاستماع منهم » وهو عدم الثقة بروايتهم للأحاديث التي يرفعونها إلى الرسول ، فإننا لا نتعدى عدم اعتماد الأحاديث المروية عنهم ، وليس كما ذهب إلى ذلك « جولد زيهر » « وتضطهد أحاديثهم » . وقد شرحها « جولد زيهر » في كتابه « كمصادر لنقل السنة » . وهذا الاستنتاج الذي أورده ليس صحيحا ، وما على القارئ إلا التأمل في النصين لاستظهار الحقيقة طبقا لفهمه وجودة قريحته . ثم يتعرض جولد زيهر لواقعة استغلال « عبد الملك بن مروان » لابن شهاب الزهري لكي يضع له حديثا يبيح فيه للمسلمين الحج إلى بيت المقدس بدلا من الكعبة التي كانت تحت سلطة « عبد اللّه بن الزبير » . اعتمد « جولد زيهر » في إيراد هذه الواقعة على اليعقوبي الذي أشار إلى هذه الحادثة في تاريخه قائلا : « ومنع عبد الملك أهل الشام من الحج ، وذلك أن ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجوا بالبيعة ، فلما رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكة ، فضجّ الناس وقالوا : يمنعنا من حج بيت اللّه الحرام ، وهو فرض من اللّه علينا . فقال لهم : هذا ابن شهاب الزهري يحدثكم أن رسول اللّه قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد بيت المقدس ، وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام ، وهذه الصخرة التي يروى أن رسول اللّه وضع قدمه عليها لما صعد إلى السماء تقوم لكم مقام الكعبة ، فبنى على الصخرة قبة ، وعلق عليها ستور الديباج ،
هامش
( 1 ) الطبري ، تاريخ الطبري ، المرجع السابق ، القسم الثاني ، رقم « 7 » ص 112 .