تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولحق الغلّ من بني أمية بالأندلس ، فقام بأمرهم فيها من كان هناك من مواليهم ومن هرب فلم يدخلوا في دولة بني العباس ، وانقسمت لذلك دولة الإسلام . . ثم انقسمت بعدئذ دولا متفرقة . . . الخ » . « 1 » فإذا تركنا ذلك كله ، وناقشنا « جولد زيهر » حول مقولته القاضية باشتداد العداء بين الأمويين والأتقياء من المسلمين ، ثم تبع ذلك وضع الأحاديث لمواجهة كل غريم خصمه ، فإننا نجد الأمر خلاف ذلك ، نعم اشتد العداء وبلغ مداه بين الأمويين والخوارج ، واشتد بينهم وبين العلويين . ولكننا لا نلاحظ هذا العداء المستحكم بينهم وبين العلماء إلا ما يحدث طبقا للمجرى العادي للأمور في كل زمان ومكان . ولكنه لم يتميز بخصائص محددة أدت بداهة إلى وضع الأحاديث عن رسول اللّه . نعم قام العديد من العلماء برواية الحديث وتدوينه ، ونقده ك « سعيد بن المسيب ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وسالم مولى عبد اللّه بن عمر ، ونافع مولى ابن عمر ، وسليمان بن يسار ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، والزهري ، وعطاء والشعبي » وغيرهم . ولم نقرأ في كتب التاريخ حصول خلاف بينهم وبين حكام الدولة الأموية باستثناء « الحسن البصري » الذي عارض نظام الوراثة الأموي ، وكان جولد زيهر على حق في هذا المثال . أما بالنسبة ل « سعيد بن المسيب » فإنه قد اختلف مع « عبد الملك بن مروان » عندما طلب منه البيعة لابنه الوليد ثم سليمان من بعده بدلا من أخيه عبد العزيز ، ومعارضة سعيد لذلك بقوله : إن رسول اللّه نهى عن بيعتين في وقت واحد « 2 » . ولم تكن لهذه الحادثة ذيول أخرى نستنتج منها تنكيل الأمويين بأتقياء المسلمين . ولكن الذي لا ننكره اشتداد الخلاف بين الأمويين وبين زعماء الخوارج والعلويين ، وهو خلاف عقائدي سياسي مذهبي ، تعرضت فيه الأطراف المتنازعة إلى صراع على السلطة شديد ، واستخدمت فيه العلم والثقافة والأحاديث ثم السلاح أيضا . وهو أمر طبيعي تفرضه طبيعة الصراع السياسي في كل زمان وفي كل مكان . ولعل أخطر ما سطّره « جولد زيهر » في هذا الخصوص اتهامه لعلماء المسلمين بوضع الأحاديث التي رأوها مرغوبا فيها ، ولا تتنافى والروح الإسلامي ، وبرروا ذلك
هامش
( 1 ) ابن خلدون ، كتاب العبر ، المرجع السابق ، ج 3 ، ص 170 . ( 2 ) مصطفى السباعي ، السنة ومكانتها ، المرجع السابق ، ص 377 .