تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
القرآنية المتعددة صارمة وصريحة في هذا المقام فلا إشراك باللّه ، ولا عفو عمّن يرتكب هذه المعصية إلا بالتوبة النصوح . وإذا قلنا : إن الكبر والرياء والطغيان والأعمال المذمومة شرك ، فلا نقصد من وراء ذلك أنه الشرك باللّه المنصوص عليه في الآيات القرآنية ، ولكنها عبارة عن تنفير المسلمين من التحلّي بهذه الخصال وذم وقدح من يتصف بها أو يمارسها علانية أو سرا ، وأنها من السلوك المشين الذي لا يليق بالمسلمين الأتقياء ، وأنها صفات قبيحة تنفّر الناس من مرتكبيها ، وهكذا فإن فقهاء المسلمين عندما وصفوا مرتكبي هذه الصفات بالشرك استنادا إلى بعض الأحاديث النبوية فإنهم لم يقصدوا مطلقا ذلك الشرك باللّه ولكن ترهيبا لمرتكبيها من البعد عنها وتجنبها قدر الإمكان ، وبالتالي فإن هذه العقيدة لم تتطور بتطور الحديث كما أراد « جولد زيهر » إثباته بالخصوص ، ونفس الدفوع تصلح لتفنيد ما زعم أن حديث « الأعمال بالنيات » هو حديث متأخر ، لأنه ثبتت صحته طبقا للأسانيد الصحيحة والمتن الواضح ، وقد خطب به عمر الناس وأسنده إلى الرسول ، وصدّق عليه السامعون وهم جمهور كبير من الصحابة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة . وخرجته معظم كتب الحديث الصحاح « 1 » . أشرنا إلى آراء كتاب الموسوعة الإسلامية التي يحررها المستشرقون حول هذا الموضوع واستقرأنا مادة « الحديث » التي تناولتها الموسوعة الأولى والثانية ووجدنا اختلافا في أسماء كتابها ولكن فكرتهم عن تطور الحديث واحدة ، ولا تخرج إطلاقا عمّا أورده « جولد زيهر » حوله ، بل إنهم يستشهدون به في ثنايا بحوثهم التي دبجوها حول هذا الموضوع باعتباره المصدر الأساسي الذي لا غنى عنه في دراسة هذه القضايا ويصدق ردنا على « جوبنيول وروبسون » كما صدق على « جولد زيهر » باعتبارهما مقلدين وتابعين له . ولكننا نستمر في تتبع آراء « جولد زيهر » حول نظرية تطور الحديث للرد عليها ودحضها طبقا لما درجنا عليه . يقول « جولد زيهر » : « إنه منذ الفتوحات الأولى فإن « المدينة » لم تستطع تقديم
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري ، كتاب بدء الوحي ، الباب الأول ، كتاب عتق - الباب 6 ، كتاب مناقب الأنصار - الباب 45 ، كتاب طلاق - الباب 11 ، كتاب إيمان - الباب 223 ، كتاب حيل - باب ( 1 ) . صحيح مسلم كتاب إمارة رقم الحديث 155 . سنن أبي داود كتاب طلاق - باب 11 . سنن النسائي ، كتاب طهارة - باب 59 ، كتاب طلاق - باب 24 ، كتاب إيمان - باب 19 . سنن ابن ماجة كتاب زهد - باب 26 .