تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
في هذا الزمن المبكر كما قال « جولد زيهر » وأثبته في كتابه . فهذا أبو بكر الصديق لا يقبل من أحد حديثا إلّا بشهادة من غيره أنه سمعه عن رسول اللّه . وقد وضع بعمله هذا أول شرط لرواية الحديث . وهذا الفاروق عمر يهدد أبا موسى الأشعري - عندما روى له حديث الاستئذان على أهل البيت ثلاثا - وإلّا رجع بضربه ضربا موجعا إذا لم يأت بشاهد يدلل به صحة روايته . وهذا عمر يهدد أبا هريرة بالضرب إذا حدّث عن الرسول ، فلما مات عمر حدّث أبو هريرة وأكثر في الحديث ويقول في هذا الصدد : « لو كنت أحدّث في زمان عمر مثل ما أحدّثكم لضربني بمخفقته » « 1 » . ونحن لا نناقض في هذا المقام صحة هذه الروايات المنسوبة إلى الخلفاء الراشدين وخاصة إلى الخليفة عمر من أنه حبس الصحابة عن التحديث أو هدد أبا هريرة بالضرب لكثرة تحديثه ، لأن في ذلك خلافا بين المؤرخين ، ولكننا نستنتج منها خطل رأي جولد زيهر الذي نسب إلى هؤلاء القوم الثقات من أن الأحاديث الموضوعة من عمل رجال الإسلام القدماء . ولكن الوضع حدث بأخرة كما سيأتي بيانه في مكانه المناسب له في هذا الكتاب . يرى « جولد زيهر » في كتاب « العقيدة والشريعة في الإسلام » أن الحديث شمل أمور القانون والعادات والعقائد والأفكار السياسية . بل قد لفّ فيه كل ما يملكه الإسلام من محصوله الشخصي . . . وأنه أخذ من العهد القديم والجديد وفلسفة اليونان وأقوال من حكم الفرس والهنود . . . الخ . ونحن كررنا في مناسبات عديدة إصابة « جولد زيهر » بهذه العقدة العلمية التي ما فتئ يكررها في كل الدراسات الإسلامية . وذلك بإرجاع كل شيء فيها إلى العناصر الخارجية وخاصة اليهودية . ولم تسلم منه حتى الأحاديث في هذا السياق . وفي الوقت الذي لا نبتغي تكرار ردودنا عليه في هذا الصدد إلّا أننا نود الإشارة إلى أن « جولد زيهر » يعني بالعناصر الخارجية هي التعاليم اليهودية التي تأثر بها الحديث النبوي في كثير من مناحيه فإن الأمر يحتاج منا إلى بيان شاف لدحض هذه الشبهة من أساسها بعد تتبعها تتبعا دقيقا من أصولها .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 35 .