تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
لقوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
. وعلى العموم فقد كملت قواعد الشريعة في القرآن وفي السنة فلم يتخلف عنها شيء . نعم ، إن الفتوحات الإسلامية أثرت على الحركة التشريعية الإسلامية بما واجه الفاتحون في المقاطعات المفتوحة من مشكلات وقضايا جزئية لم تكن تواجههم في بيئتهم العربية ، وتلمس العلماء لها الحلول الناجعة استنادا إلى القرآن والأحاديث الصحيحة . وأعملوا رأيهم في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، واجتهدوا في نطاق النصوص التشريعية الصحيحة فكان النجاح حليفهم في الغالب الأعم . ولكن هذا الاجتهاد لا يمكن تصويره بأنه تطور للأحاديث النبوية التي وضعها المسلمون سواء أكانوا من التقاة أو من الملوك الذين طوعوها لأغراضهم السياسية . فالاجتهاد في مسائل المعاملات مباح ، وهذه المسائل مستجدة دوما وتختلف باختلاف الزمان والمكان . وكان فضل العلماء كبيرا عندما واجهوا هذه المستجدات وتلمسوا لها الحلول ، كل ذلك في نطاق القرآن والسنة الصحيحة . أما العبادات وما ورد عليها من تحديد وبيان فإن مجال الاجتهاد فيها قليل لأنها جاءت واضحة جلية في هذين المصدرين الأساسيين وهما القرآن والسنة . فهذا الرسول عليه السلام يتحدث في أواخر أيامه عمّا تركه للمسلمين حتى لا يضلوا بعده قائلا : « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب اللّه وسنتي » . وهذا القرآن يؤكد ذلك بقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
. فأين التطور في الحديث في العصور الإسلامية حتى في مجال العبادات ؟ . ألا يرى « جولد زيهر » وهو يستشهد بخطبة الخلفاء الأمويين جلوسا وأنهم زادوا من درجات المنبر أنها مسائل لا تدخل في نطاق العبادات ؟ . ثم إن الاختلاف في مثل هذه المسائل وارد ولا غبار على الاختلاف فيها من الناحية العقدية . لأن مصدر ذلك أصحاب رسول اللّه فمنهم من شهد رفع أيدي الرسول عند الصلاة ومنهم من لم يشهد ذلك . ومنهم من شاهد الرسول والخلفاء الراشدين يخطبون في المساجد واقفين ، ومنهم من رآهم عكس ذلك ، وكلّ شهد بما سمع أو رأى فيكون اتباع المسلمين لهذه الأمور الشكلية من الأمور العادية التي لا تدخل في نطاق العبادات المختلف عليها ، وبالتالي فإنها لا تحتاج إلى وضع أحاديث مزورة ومدلّسة لإثبات مشروعيتها . وهل يستطيع « جولد زيهر » أن يقدم لنا الشواهد الدالة على اختلاف عبادة المسلمين في الأقطار الإسلامية المختلفة ؟ ويبرهن لنا أن المسلمين على أطراف الصين يختلفون في أوقات