تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شك حماد في صحة هذه الصحيفة وقال : زعم « ثمامة » أن أبا بكر قد كتبها . ويقول العرب لكل شيء كنية ، وكنية الكذب « زعم » ، ويريد القول أن كلمة زعم تدل على الكذب أو الشك « 1 » . تعرض المستشرق الألماني الذائع الصيت « جوزيف شاخت
J . Schacht
» في كتابه الشهير « أصول الشريعة المحمدية » إلى تطور الحديث عبر العصرين الهجريين الأولين . ويرى أن النظرية القديمة للشريعة المحمدية قد تطورت بمصادرها الأربعة : القرآن ، وسنة الرسول أي سلوكه ، وإجماع الأمة ، والقياس . وكان للإمام الشافعي الفضل في إبراز هذه النظرية وتعتبر إحدى منجزاته . ثم يتعرض « شاخت » إلى النظرية القديمة وتطور الفقه الإسلامي بعد أن تعرض لما أورده « جولد زيهر » من التطور التاريخي للنظرية التشريعية فيقول : « إذن لنترك الشافعي والسابقين عليه والمعاصرين له فنجد أنفسنا أمام مصدرين للمادة التشريعية : هما القرآن والسنة ، لذا يمكننا أن نلاحظ أهمية القرآن كأصل مسلّم به في التشريع الإسلامي وإن كنا على الرغم من ذلك سنرجعه إلى عصر سابق على الشافعي ، أما بالنسبة إلى الشافعي فإن السنة تحتل عنده منزلة موازية لتلك التي احتلها الإجماع في النظرية المتأخرة ، وهذه إحدى النتائج الرئيسة التي توصلنا إليها في الباب الأول من هذا الكتاب ، وهي أن الشافعي هو المشرع الأول الذي حدد السنة بأنها المثل في سلوك النبي ، خلافا لأسلافه الذين كانت السنة بالنسبة إليهم لا ترتبط ضرورة بالنبي ، ولكنها تمثل الآثار - ولو تصوروا - التي كان عليها العمل بين الجماعة مكونة العرف ، فكانت على قدم المساواة مع ما كان يجري عليه العمل من عاداتهم ، أو ما كانت تأخذ به عامتهم على وجه العموم » « 2 » . ثم يمضي « شاخت » في سياق عرضه لتطور الحديث عندما رأى أن الشافعي قد اعتمد فقط على أعمال الرسول الثابتة بالرواية عنه ، وقبل بصفة خاصة الآثار المنسوبة إليه نفسه ، على الرغم من أنه كانت تظهر عنده ، بعض آثار السابقين من الفقهاء بقبوله لآثار الصحابة ، وآراء التابعين وحتى بعض ثقات المتأخرين متخذا منها عاضدا له في حجاجه « 3 » .
هامش
( 1 ) استقينا معظم ترجمة هذه الفقرة من كتاب السنةIbid , p . 62ومكانتها في التشريع الإسلامي المنوه عنه . ( 2 )SCHACHT ( J . ) the origins of Muhammadan Jurisprudence , Oxford , p . 2 .( 3 )Ibid , p . 3 .