تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
عثمان وأهله وأن تقربهم وتسمع إليهم » « 1 » . ويرى « جولد زيهر » في هذا التوجيه دعوة رسمية إلى صنع الأحاديث المعادية لعلي ونشرها . وإسقاط وإبعاد الأحاديث الصحيحة التي تمجده . ولم يجد الأمويون صعوبة في العثور على من يقوم بهذه المهمة التزويرية فهناك أناس في كل العصور مستعدون للقيام بهذه الأدوار خدمة للسلطان « 2 » . ويذكر هنا « جولد زيهر » واقعة استغلال عبد الملك بن مروان للإمام الزهري لوضع حديث يبيح فيه للمسلمين الحج إلى بيت المقدس بدلا من مكة التي كانت تحت « عبد اللّه بن الزبير » . فبنى عبد الملك قبة الصخرة في المسجد الأقصى ليحج الناس إليها ويطوفون من حولها بدلا من الكعبة ، ثم أراد أن يحمل الناس إليها بعقيدة دينية ، فوجد « الزهري » مستعدا لأن يضع له أحاديث في ذلك ، فوضع حديث « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى » . ويضيف « جولد زيهر » قائلا : إنه كان لهذا الحديث تكملة ثم أسقطها المسلمون المتشددون بعدئذ وهي « الصلاة في المسجد الأقصى تعدل ألف صلاة فيما سواه » . وكان قصد « عبد الملك » صرف الناس عن الحج إلى الكعبة والاتجاه إلى بيت المقدس حتى لا يقعوا تحت تأثير عبد اللّه بن الزبير ، الذي كان ينافسه الخلافة . ويقول « جولد زيهر » : إننا نستطيع العثور على كثير من الأحاديث التي تمجد سوريا في تاريخ دمشق لابن عساكر . ويستشهد « جولد زيهر » بالأخبار الواردة عن الخطيب البغدادي عن الأسباب التي دعت الأمويين إلى الاستعانة ب « الزهري » وأمثاله ، لوضع الأحاديث التي تمجدهم وهو يرى أن استعداد الزهري لإجابة رغبة البيت المالك بالوسائل الدينية لم يكن مرجعها تحقيق مصلحة فردية ، ولكن السياسة العليا ومصلحة الدولة تقضيان بذلك ، ويرى « جولد زيهر » استنادا إلى أخبار الخطيب البغدادي أن الزهري كان رجلا تقيا ورعا ، وقد استخدم من قبل الحكام الأمويين بمكر ودهاء . ويروي لنا البغدادي أخبارا من طرق مختلفة عن عبد الرزاق بن هرم ( ت 211 ه ) عن معمر بن راشد ( ت 153 ه ) الذي كان يسمع من الزهري ، وهو أن الوليد بن إبراهيم الأموي جاء إلى الزهري بصحيفة وضعها أمامه وطلب إليه أن يأذن له بنشر أحاديث فيها على أنه سمعها منه ، فأجازه
هامش
( 1 ) الطبري ، تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 112 ، وأشار إليه جولد زيهر في هامش كتابه رقم ( 1 ) ، صفحة 43 . ( 2 ) بتصرف كبير ،Goldziher , op , cit , p . 43 .