من أنصار العلويين . ف « عمر بن عبد العزيز » الذي تشرب الأفكار الدينية الورعة بالمدينة ، والذي افتتح في عهده مرحلة دينية حقيقية أرسل مبعوثيه إلى المقاطعات الإسلامية لتعليم المسلمين كيف يتصرفون ، وينظمون حياتهم الفردية والاجتماعية .
هناك أدلة كثيرة تؤكد لنا جهل الناس في هذه الفترة بالشعائر والمعتقدات الدينية .
فهذا ابن عباس عندما دعا أهل البصرة إلى دفع زكاة الفطر ، فإنهم نتيجة جهلهم بها أخذوا يسألون أهل المدينة عن كيفية أدائها . وهذه الجماعة نفسها ليس لديها فكرة في أول الأمر عن كيفية أداء الصلاة . حتى قام مالك بن الحويرث بتعليمها لهم .
إن الناس جميعا يعلمون أن العرب قد قاموا بفتوحاتهم باسم الإسلام . ويقومون بتشييد المساجد باسم اللّه . ولكن ذلك لا يمنع أنهم يجهلون تماما أصول عبادتهم ، ففي الزمن القديم لم يكن السوريون يعرفون أن هناك خمس صلوات مفروضة فقط ، ولهذا لجأوا إلى أحد الصحابة الذي لا يزال على قيد الحياة للاستنارة برأيه حول هذا الموضوع . وليس من المستغرب ألا تجد القبيلة العربية « بنو عبد الأشهل » إلّا عبدا مكاتبا يدعى « أبا سفيان » ليؤم صلاتهم .
إن عامة المسلمين لا يعرفون أوقات الصلاة في عهدي الحجاج وعمر بن عبد العزيز ، وأكثر المسلمين تقوى وورعا كانوا مترددين حول المسائل الشرعية الأكثر بساطة وبدائية . نعم إن المخلصين منهم يحاولون قدر المستطاع تطبيق السنة الحازمة .
ولكن جهودهم لم تساندها الحكومة التي لم تلتفت إلى آرائهم بجدية فوضعوا هذا الحديث المنسوب إلى الرسول « يأتي أمراء من بعدي يميتون الصلاة » « 1 » .
ويذهب « جولد زيهر » في تحليله لتطور الحديث في العصور الإسلامية الأولى إلى تفسير مصطلح « الملك » الذي يعني بالنسبة له حكم الأمويين الذي يراه زمنيا وليس دينيا ، والذي لا يهتم بالأمور الدينية إلا قليلا ، ولا يعير اهتماما لتعليم المسلمين أمور ديانتهم ، ولا يعلق أي اهتمام لاستمداد شرعيته وقوته من النبي . ومؤسس الدولة الأموية هو الذي أطلق على نفسه اسم « الملك » الذي أثار مرارة « سعيد بن المسيب » عندما قال « فعل اللّه بمعاوية وفعل ، فإنه أول من أعاد هذا الأمر ملكا » « 2 » .
هامش
( 1 )Goldziher , E . T . I . op . cit , pp : 35 - 38 .( 2 ) اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، دار بيروت للطباعة والنشر ، ج 2 ، ص 232 ، وقد أشار إليه جولد زيهر في هامش كتابه تحت رقم « 5 » ص 39 .