والمعاصي مثلا الرياء في الأعمال الدينية ، بأن يقصد بها كسب إعجاب الناس ، نوع من الشرك ، لأنه وضع فيها بإزاء التفكير في اللّه في مراعاة الناس فالرياء لا يتفق مع التوحيد ، وكذلك الكبر نوع من الشرك ، وعلى هذا الأساس أمكن أن يكون في الخلقية الإسلامية طبقة من الشرك الأصغر ، أو الشرك الخفي الكامن في أعماق النفس ، وأن يتسع هذا المعنى لدائرة واسعة « 1 » .
وينتهي « جولد زيهر » أخيرا إلى نتيجة مفادها أن معظم الأحاديث التي تناولت هذه القضايا جميعا ، وضعت متأخرة عن العصر الإسلامي الأول نتيجة التطور الذي شاب الحياة الإسلامية في سائر مظاهرها الجديدة ، وإن كل هذه الأحاديث ، سواء في ما يتعلق بالأحكام الفقهية أو الأمور الخلقية والتهذيبية ، يرجعها أصحابها إلى الرسول بسلسلة متصلة إلى الصحابي الذي سمع كل هذه الأقوال من النبي ورآه يعمل بهذه العادات « 2 » .
وذهب أحد كتّاب دائرة المعارف الإسلامية إلى أنه بعد وفاة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم تستطع الآراء والمعاملات الدينية الأصلية التي سادت في الرعيل الأول أن تثبت على حالها من غير تغيير ، فقد حل عهد جديد للتطور ، وبدأ العلماء يدخلون شيئا من التطور في نظام مرتب من العقائد والأعمال يتواءم والأحوال الجديدة . فقد أصبح الإسلام بعد الفتوح العظيمة يبسط سيادته على مساحات شاسعة ، واستعير من الشعوب المغلوبة على أمرها آراء ونظم جديدة ، وتأثرت حياة المسلمين وأفكارهم حين ذاك في كثير من النواحي لا بالنصرانية والإسرائيلية وحدهما بل بالهلينية والزرادشتية والبوذية كذلك .
وعلى أية حال فإن المسلمين التزموا أيما التزام بالمبدأ القائل : « إن سنة النبي والسابقين الأولين في الإسلام هي وحدها التي يمكن أن تكون القانون الخلقي للمؤمنين ، وسرعان ما أدى هذا بالضرورة إلى وضع الأحاديث فاستباح الرواة لأنفسهم اختراع الأحاديث تتضمن القول أو الفعل وينسبونها إلى النبي لكي تتفق وآراء العصر التالي ، وكثرت الأحاديث الموضوعة وتداولها الناس منسوبة إلى النبي بحيث تجعله يقول أو يفعل شيئا مما كان بعد ذلك العصر من الأمور المستحسنة ، وظهرت في الحديث أقوال مأخوذة من أقوال الرسل والأناجيل المنحولة ، ومن الآراء الإسرائيلية والعقائد الفلسفية اليونانية ، تلك الآراء التي لقيت الحظوة عند فريق معين من المسلمين ، ونسبت كل
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 45 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 45 .