هذه الأقوال إلى النبي ، بل إن العديد من هذه الأحاديث الموضوعة المنسوبة إلى النبي تتناول الأحكام كالحلال والحرام والطهارة وأحكام الطعام والشريعة وآداب السلوك ومكارم الأخلاق والعقائد ويوم الحساب والجنة والنار . . . الخ « 1 » .
وذهب المستشرق « روبسون
Robson
» في مقال له بالموسوعة الإسلامية الثانية جاء فيه : إن السنة تأتي بعد القرآن كمصدر للتشريع الإسلامي ، ولكن هذه النتيجة لم تكن إلا وليدة تطور طويل . فقد كان للرسول أثره الكبير على أصحابه ومعاصريه .
ولكن عندما انتشر الإسلام في ما وراء الجزيرة العربية ، فإنه من الطبيعي أن يتحدث عنه أصحابه الذين لازموه بما سمعوه منه ، كما أن لدى المعتنقين الجدد الرغبة الأكيدة لمعرفة المزيد عنه وعن أقواله وأفعاله . وقد استقر الكثير من الصحابة في الأقطار المفتوحة ونحن نفترض أنهم تعرضوا لاستجوابات وتساؤلات حول الرسول . والظاهر أنه لم تسجل هذه الأقوال أو تدوّن بصورة رسمية . وفي هذه المرحلة لم يكن التفكير منصبا على اعتبار السنة مصدرا تشريعيا تأتي في المكانة الثانية بعد القرآن لأنه لا توجد « مدونات » لها .
وبعد وفاة الرسول بقي القرآن المصدر الوحيد للمسلمين . إلا أنه بعد انتشار الفتح الإسلامي ، وظهور مشكلات جديدة فقد رأى بعض المسلمين ضرورة إيجاد سلطة مساعدة له . وهكذا بدأت تجمع الأحاديث بطرق فردية أو جماعية من المناطق المختلفة ، وسافر العديد من الباحثين في طلب الحديث من مصادره ، كما كان الحج مكانا مناسبا للالتقاء وتبادل الأحاديث ، وهكذا انتشرت الأحاديث لأن الطلب عليها كان شديدا والرغبة في إرضاء الطالبين لها كبيرا .
وبالرغم من اشتداد الطلب على الحديث وتدوينه فقد كان هناك من يعارض ذلك ولا يعير السنة أهمية كبيرة ، وهكذا اندلع النزاع بين الفريقين ، ولكن بفضل عبقرية الشافعي فقد انتصر فريق « أهل الحديث على أهل الرأي » ومن هذه المرحلة فقط اعترف للسنة بسلطتها التشريعية بعد القرآن » « 2 » .
إن الباحث في هذا الموضوع الشائك لا يسعه إلا العودة إلى الدراسة العميقة
هامش
( 1 ) جونيول ، الموسوعة الإسلامية المترجمة ، الجزء السابع ص 330 ، 335 .
( 2 )ROBSON ( j . ) " HADITH " E . I . 2 . 3 em Vol . pp : 24 - 25 .لخصنا آراء روبسون ولم نترجم أقواله جميعها ، وغالبا ما يكون الأسلوب من عندنا وهذا هو منهجنا في كلّ الآراء الأخرى إلا إذا نوهنا صراحة خلاف ذلك .