تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بتلك القاعدة التي تقول : إن « السنة قاضية على القرآن وليس القرآن بقاض على السنة » . وعلاوة على ذلك فإن دراسة مقابلة لمعطيات مختلفة لفترات زمنية مختلفة تؤدي إلى تأكيد أن السلطة الممنوحة للسنة قد تزايدت باستمرار على مر السنين . وضرب مثلا على ذلك بقول « مكحول » الذي بيّن أن حرية الاختيار كان مسموحا بها في العهود الأولى في التطبيق العملي للسنة . وفي حديث مروي عن النبي أنه قال لرجل لم تكن له القدرة على دفع مهر لزوجته : « التمس ولو خاتما من حديد » . حتى يصبح الزواج شرعيا . وإن تعليم الخطيبة شيئا من القرآن يغني عن دفع المهر . ويصرح « مكحول » دون تردد في هذا الصدد بأن حكم الرسول لا يكون بأي قاعدة مقبولة على وجه العموم . ونفس الرأي لدى الزهري المتوفى عام 124 هجرية الذي صرح بكل حرية أن حكم الرسول متساهل للغاية فيما يتعلق بواجبات الصوم ، ويجب أن يحمل على أنه إحدى خصوصياته ولا يمكن اعتباره كسابقة يجب اتباعها . وهكذا اعتمد العلماء لاحقا على هذه الآراء للحد من اللجوء إلى السنة والولع بها إلى درجة السخف « 1 » . ومع ذلك يقول « جولد زيهر » أخذت السنة ترتفع شيئا فشيئا حتى وصلت إلى مستوى القرآن كمصدر تشريعي مأخوذ به . فكل ما حكم به الرسول من أمور دينية وهو ما يطلق عليه ب « سنن الهدى » هو حكم اللّه الذي أمر به وأوحاه إلى رسوله مثله مثل القرآن تماما . ويرى « جولد زيهر » أن مكانة السنة النبوية في التشريع لم يسلّم بها في العهود الأولى بدليل قول « عمر بن عبد العزيز » ل « عروة بن الزبير » : « أعلم ما تقول » لما أخبره الخبر الأخير بخبر الوحي في مواقيت الصلاة ، إلا أن هذه الحيرة قد تلاشت مع تطور فكرة ألوهية الحديث في القرنين الثاني والثالث . وعدت السنة مكافئة للقرآن « 2 » . إلا أن المعضلة الأخرى تتحدد في ما إذا كانت السنة تستطيع نسخ القرآن ، وقد حسم الشيباني هذه المعضلة عندما قال بنسخ السنة للقرآن ولم ير الشافعي هذا الرأي مثيرا « 3 » . وتابع « جولد زيهر » سلطان السنة على مدار السنين والأعوام ، وذكر أن السنة
هامش
( 1 )Ibid , p . 22 .( 2 )Ibid , p . 23 .( 3 )Ibid . p 23 .