في ذلك . ولهذا وجدنا الشارع الحكيم يقر الكثير من الأمور التي تعارفها العرب قبل الإسلام بعد أن نظمها لهم ، كالبيع والرهن والإجارة والسلم والقسامة ، والزواج ومراعاة الكفاءة بين الزوجين ، وفرض الدية على عائلة القاتل ، وبناء الإرث والولاية في الزواج على العصبة ، ولا يلغى منها إلا الفاسد والضار الذي لا يصلح للبقاء كالربا والميسر ووأد البنات وحرمان النساء من الميراث « 1 » .
وعند حديثه عن مصطلحات « السنة » والحديث » تعرض « جولد زيهر » إلى مصطلح « أحدث » والذي يراه من أكثر المصطلحات تداولا في عهود الإسلام الأولى تعين إدخال البدع التي لا أساس لها في الأعراض القديمة . وقد نسب إلى « عائشة » قول النبي : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » . ومعنى ذلك إن فعل أمرا لا يتفق وما جئنا به فهو مردود . ومنه جاءت تلك المقولة : « شر الأمور محدثاتها » . أو كما قال الشاعر حسان بن ثابت : « إن الخلائق فاعلم شرها البدع » « 2 » . ثم يتطرق - بعد مبحث طويل عن مكانة السنة بالنسبة للقرآن ودورها التشريعي وحجيتها طبقا للأحكام التي ترد فيها - إلى الحديث عن « البدعة » أو « الحدث » فيقول : « وفي موازاة إحياء السنة ، إماتة البدعة ، وهي عكس السنة ، ومرادفة لمصطلح « المحدث » أو « الحدث » ، ويظهر كلاهما في شكل متماثل في الأسلوب العربي . ولا يفهم الفقهاء المسلمون من البدعة إلّا « البدعة العلمية » ، أي كل ما يعمل على غير مثال في عهد الرسول وأصحابه ، خاصة في الأمور الدينية ، أو أي شيء لم يطبق في عهد الرسول ، بالإضافة إلى البدع العقدية التي لا أساس لها في المصادر التقليدية الدينية ، والبدعة بصورة عامة هي اختيار تعسفي ناجم عن رأي شخصي والتي لا تجد قبولها في مصادر الحياة الدينية . وهذا « فخر الدين الرازي » يستشهد بمقطع من إنجيل القديس يوحنا مترجم إلى العربية جاء فيه :
« لأنه ليس يتكلم بدعة من تلقاء نفسه » « 3 » .
بعدئذ يستنتج « جولد زيهر » من خلال محاربة البدعة ، الغلو في التعصب ضدها حتى يرفض المغالون - وهم الوهابيون - كل جديد كشرب القهوة وتعاطي التبغ
هامش
( 1 ) زكي الدين شعبان ، أصول الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، منشورات قاريونس ، 1979 م ، ص 193 .
( 2 )Goldziher , E . T . I . op . cit , p . 18 .( 3 )Ibid , op . cit . p . 26 .