تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
رواته ، ولكن مالكا كان إماما فيهما جميعا . وبنفس الطريقة قيل عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة إنه كان « صاحب حديث وصاحب سنّة » « 1 » . وأورد « جولد زيهر » مثالا حيّا يبرز فيه تفريقه بين الحديث والسنة ، وهو خبر مرفوع إلى الصحابي أنس بن مالك أخرجه أبو داود في سننه ولم يرفع إلى الرسول نفسه ، قال منه « لو قلت : إنه رفعه إلى الرسول نفسه لصدقت » ولكنه قال : « السنة كذلك » وهذا يعني أنه لا يوجد لنا حديث من الرسول حول هذا الموضوع ولكن يجب أن تؤخذ على أنها سنة « 2 » . وهذه التفرقة بين الحديث والسنة والتي حاول « جولد زيهر » بيانها تتسم بالغموض والإبهام . فهو يطلق على الحديث « الإبلاغ الشفهي من النبي » . أي أن أقوال الرسول وحدها فقط يمكن أن نطلق عليها مصطلح « الحديث » ولا تدخل في هذا السياق أعماله وتقريراته . ويرى أن السنة تطلق فقط على أعمال النبي وأعمال الصحابة الأوائل وهذا هو مفهومها عند أتباع محمد والجيل الأول من المؤمنين . وقد تطور هذا المفهوم عن العرب الوثنيين المتمسكين بسنن أسلافهم ، وأصبح مفهومها الجديد عبارة عن تعديل الآراء العربية القديمة ، وأصبحت بعدئذ تطلق على المفهوم المناقض « للحديث » أو البدعة ، ومن هنا جاءت تلك الأحاديث المحرمة للابتداع ، وينتهي « جولد زيهر » بعد بحث طويل إلى أن مقياس السنة هو بالأخص الأوامر الشرعية المباشرة والإقرارات الضمنية أو أعمال النبي التي لم يتطرق إليها شك . ولا شك في أن « جولد زيهر » قد خلط بين الحديث والسنة ، وفرق بينهما بمعايير غير مضبوطة ، كما ناقض نفسه عند تفسيره للسنة ، فأحيانا يقصرها على أعمال النبي وأعمال الصحابة الأوائل ، وهذا غير صحيح كما أشرنا إلى تعريفات السنة آنفا ، وأحيانا يطلقها على الأحاديث المناقضة للبدع ، وأحيانا أخرى يطلقها على الأوامر الشرعية
هامش
( 1 )Ibid , pp : 13 - 14 .( 2 ) أ -Ibid , p . 14 .ب - الخبر الذي أخرجه أبو داود والمنقول عن أنس بن مالك مفاده « إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ، ولو قلت إنه رفعه لصدقت ، ولكنه قال السنة كذلك . ذكره جولد زيهر في الهامش رقم 4 من الصفحة رقم 14 وأسنده إلى أبي داود ، الجزء الأول ، ص 210 .