القصص والحكايات والأخبار المروية عن السلف ، ومن ثم كان قولهم « يصبح حديثا » ، بمعنى يصير مثلا أو مشعلا تحتذيه الأجيال المقبلة « 1 » .
ركز المسلمون على التمييز بين الحدث « المرادف للبدعة » وبين السنة ، خاصة عندما أكد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن « شر الأمور محدثاتها » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » « 3 » .
عندما درس « جولد زيهر » السنة النبوية أشار إلى ضرورة التمييز بين مصطلح « الحديث » ومصطلح « السنة » وذكر أن الفرق الذي يجب أن يظل في الأذهان هو أن الحديث هو الخبر الشفهي المروي عن النبي ، في حين أن السنة في الاستعمال الشائع عند جمهور المسلمين الأوائل ترتبط بغرض ديني أو شرعي بصرف النظر عن وجود روايات شفهية لها من عدمه « 4 » .
ويستمر « جولد زيهر » في بيان الفرق بين الحديث والسّنة فيقول : « إن أي قاعدة توجد في حديث ما ، تعد سنة ، ولكن ليس من الضروري أن يتوافق الحديث مع السنة أو يمنحها التصديق ، بل إن العكس هو الصحيح فإنه من الممكن أن يتعارض الحديث مع السنة ، ومن واجب الفقهاء البارعين والباحثين إيجاد حلول توفيقية لهذا التناقض » « 5 » .
ويميز « جولد زيهر » بين الحديث الذي هو ضبط نظري ، والسنة التي هي خلاصة لقواعد عملية ، والاشتراك بين المصطلحين هو أن كليهما موجود في الحديث ، وأورد أمثلة تدل على ذلك ، منها : تمييز ابن المهدي بين ثلاثة فقهاء أعلام : سفيان الثوري والأوزاعي ، ومالك بن أنس بقوله : إن الأول كان إماما في الحديث وليس إماما في السنة بمعنى أنه قد جمع عددا كبيرا من الأحاديث النبوية ، ولم يكن ممن يستخرجون منها الأحكام والقواعد التي تنظم سلوك الناس العملي في الحياة ، وإن الثاني كان إماما في السّنّة وليس بإمام في الحديث ، بمعنى أنه كان يعرف الحكم الشرعيّ ولم يكن من
هامش
( 1 )Goldziher , E . T . I . op . cit , p . 3 .( 2 ) سنن ابن ماجة ، 1 / 17 ، رقم 45 .
( 3 ) سنن أبي داود ، 4 / 280 رقم 4606 .
( 4 )Goldziher , E . T . I . op , cit , p . 13 .( 5 )Ibid , p . 13 .