البخاري » : « المراد بالحديث في عرف الشرع ما أضيف إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكأنه أريد به مقابلة القرآن لأنه قديم » « 1 » .
والحديث بمعناه اللغوي يعني « الحكاية » أو « الخبر » بحيث يطلق على المعلومات والمعارف التاريخية سواء أكانت دنيوية أم دينية ، وسواء أكانت في الماضي البعيد أم من الوقائع أو الأحداث المتأخرة « 2 » . ولكن مصطلح « الحديث » أصبح يطلق على أحاديث الرسول التي يرويها لأصحابه ، وقد سمى بنفسه قوله « حديثا » وذلك في معرض حديثه لأبي هريرة حينما سأله عن أسعد الناس بشفاعته يوم القيامة فقال : « إنه علم أن لن يسأله أحد عن هذا الحديث قبل أبي هريرة لحرصه على طلب الحديث » « 3 » .
وكل المسلمين أرادوا التفرقة بين القرآن وأحاديث الرسول فأطلقوا اصطلاح « الحديث » على ما يقابل القديم وهو « كتاب اللّه » فالحديث ما أضيف إلى رسول اللّه ، والقديم يريدون به كتاب اللّه . ومن هنا نفهم تورع العلماء عن إطلاق اسم الحديث على كتاب اللّه واستبدالهم به « كلام اللّه » ، ومن هنا نفهم كذلك معنى ذلك الحديث المروي عن عبد اللّه بن مسعود عن الرسول « إنما هما اثنان : الكلام والهدى ، فأحسن الكلام كلام اللّه ، وأحسن الهدى هدى محمد » « 4 » .
ولكننا لو رجعنا إلى كتب السنن الأخرى لوجدنا أن الحديث السابق يقول : « إن أحسن الحديث كتاب اللّه ، وأحسن الهدى هدى محمد « 5 » » . لاستنتجنا كما يقول بعض الباحثين المحدثين أنه ليس بمستبعد أن يكون الورع قد حمل ابن ماجة وهو راوي الحديث الأول على إيثار هذا التعبير « أحسن الكلام كلام اللّه » بدلا من « أحسن الحديث كتاب اللّه » « 6 » . ولأن تسمية القرآن بالحديث أمر غير مرغوب فيه فاستبدلت عبارة « أحسن الحديث » ب « أحسن الكلام » « 7 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 5 .
( 2 )Goldziher , Etude sur la tradition Islamic . te . fr leon Bercher , Paris , 1984 , p . 3 .استعنّا في ترجمة بعض الفقرات . بمقال الزميل المهندس ( الصديق بشير ) المنشور في مجلة الدعوة الإسلامية - العدد الثالث 1986 م .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، رقم 5 .
( 4 ) سنن ابن ماجة ، 1 / 18 ، رقم الحديث 46 .
( 5 ) البخاري ، كتاب الاعتصام ، باب الاقتداء بسنن الرسول .
( 6 ) د . صبحي الصالح ، في علوم الحديث ، المرجع السابق ، ص 5 .
( 7 )Goldziher , op . cit , p . 5 .