تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
في عرف أهل الفقه فإنهم يطلقونها على ما ليس بواجب وتطلق على ما يقابل البدعة « 1 » . ويذهب الإمام ابن حزم إلى وصف السنة باعتبارها وحيا مرويا منقولا غير مؤتلف ولا معجز النظام ولا متلو ولكنه مقروء ، وهو الخبر الوارد عن الرسول والمبين عن اللّه عز وجل لقوله :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » . ويقسم ابن حزم السنة من حيث مصدرها عن النبي إلى أقسام ثلاثة : قول من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو فعل منه عليه السلام ، أو شيء رآه وعلمه فأقر عليه ولم ينكره « 3 » . إن الاختلاف في مصطلح السنة يرجع إلى الاختلاف في الأغراض التي تعنى بها كل طائفة في دراسة السنة ، فأهل الحديث يبحثون عن الرسول باعتباره الإمام الهادي الذي أخبر اللّه عنه بأنه أسوة وقدوة لنا ، فدرسوا ونقلوا كل ما يتصل به من سيرة خلق وخلق وشمائل وصفات وأخبار وأقوال وأفعال . أما علماء الأصول فإنهم يبحثون عن النبي الذي يشرع الأحكام ويقررها سواء تلك المنزلة عليه في القرآن فيقوم ببيانها للناس وشرحها لهم ، أو إتيانه بشرع جديد لم يذكر في القرآن ولكنه موحى إليه من اللّه دون أن يتلى أو يكون معجزا . وهذه القواعد الشرعية يستند إليها المجتهدون من بعده لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . أما علماء الفقه فإنهم ينظرون إلى السنة باعتبارها أفعال الرسول الدالة على حكم شرعي ، فيبحثون عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوبا أو حرمة أو إباحة أو غير ذلك . أما مصطلح الحديث فهو اسم من التحديث ، وهو الإخبار ، ثم سمي عليه كلّ قول أو فعل أو تقرير نسب إلى النبي عليه السلام « 4 » . ويقول « ابن حجر » في « شرح
هامش
( 1 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول ، المرجع السابق ، ص 33 . ( 2 ) ابن حزم ، الإحكام في أصول الأحكام ، المرجع السابق ، ج 1 ، ص 96 . ( 3 ) المرجع السابق ، الجزء الثاني ، ص 6 . ( 4 ) كليات أبي البقاء ، المطبعة الأميرية ، 1280 ه ، ص 152 ، في علوم مصطلح الحديث ، المرجع السابق ، ص 4 .