الصحابة والتابعين . وإن كان رأي الجمهور يرى تساوي هذه المصطلحات جميعا في إفادة التحديث والإخبار « 1 » .
واختلف العلماء في مسألة تدوين الحديث من عدمه ، فمنهم من أنكر تدوين الأحاديث حتى لا تختلط بالقرآن . ويروون أحاديث نبوية تؤيد وجهة نظرهم . ومنهم من أجاز ذلك ودلل على صحة رأيه بتلك الصحف المكتوبة والمنسوبة إلى بعض الصحابة في عهد النبي .
درس المستشرقون جميع القضايا الآنف بيانها ، وناقشوا كل الأمور المتصلة بها سواء من حيث بيان مصطلحات الحديث والسنة ، أو من حيث تدوين الحديث ، أو من حيث الرحلة في طلب الحديث ، أو من حيث تحمل الحديث وصوره ، أو من حيث أقسام الحديث وتصنيفه إلى صحيح وضعيف وحسن . وأوغلوا في هذه النقطة وأتوا بتأويلات وتفسيرات شتى حاولوا من خلالها البرهنة على أن معظم الأحاديث موضوعة عن الرسول لأسباب سياسية ومذهبية صرفة وهي من أعظم الشبهات التي أوردوها عليه . ثم درس المستشرقون نقد الحديث من حيث السند والمتن ، وأجمعوا على أن علماء المسلمين اهتموا بسند الحديث ولم يهتموا بمتنه وهو رأي سنبين لك عدم صحته ، وغيرها من القضايا الأخرى التي سنشير إليها في حينها .
إن معالجة المستشرقين للسنة من الموضوعات الشائكة التي تستحق منّا عناية خاصة . فهؤلاء الناس قد تعرضوا إليها من عدة مناح مختلفة ، ودرسوها من خلال وجهات نظر لا تتفق وعقائدنا ، وعالجوها بمناهج لا تؤدي عادة إلى النتائج العلمية المحايدة في الدراسات الإسلامية ، ونظروا إليها بمنظار مادي لا يتناسب ونظراتنا المثالية للكون والحياة . ونقدوها نقدا خارجيا وداخليا ألقى عليها ظلالا من الشك والريبة في صحتها . ومن هنا كانت خطورة هذه المواضيع وصعوبتها وحساسيتها .
سنسلك المنهج الوصفي التحليلي النقدي الذي سلكناه في دراسة القرآن الكريم . وسنتعرض لآراء المستشرقين حول السنة النبوية من حيث تكوينها ، وتطورها ، وخصائصها ، ومكانتها ، ونقدها ، وأثرها على الحياة الإسلامية . ثم نعقبها بتحليل لهذه الآراء محاولين رد الشبهات التي نراها لا تتفق والنظرة العلمية الموضوعية . وسنشير
هامش
( 1 ) د . صبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه ، دار العلم للملايين ط 15 ، 1984 ، ص 11 .