الفصل الثاني المستشرقون والسنة النبوية
السنة هي المصدر التشريعي الثاني الإسلامي بعد القرآن الكريم ، وهي بهذه الصفة لها حجيتها ويجب العمل بمقتضاها إذا ثبت روايتها عن الرسول عن طريق العدل الضابط إلى العدل الضابط إلى منتهاه بدون شذوذ ولا علّة . وأساس حجيتها تستند إلى ما جاء في القرآن الكريم من الأمر بطاعة الرسول ، وجعل طاعته طاعة للّه تعالى لقوله :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا
« 1 » وقوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 2 » وقوله :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 3 » ، وغيرها من الآيات العديدة التي تدل على حجية السنة واعتبارها مصدرا أساسيا من مصادر التشريع الإسلامي .
وبالرغم من إيماننا بحجية السنة ، ومكانتها في التشريع الإسلامي ، فإننا لا ننكر تنوع أسانيدها ، واختلاف طرق ثبوتها عن الرسول ، ودخول العديد من صور التحريف والوضع عليها ، حتى أصبح التمييز بين الصحيح والموضوع منها أمرا بالغ العسر والشدة . ومن هنا كان تقسيم علماء المسلمين لها إلى السنة المتواترة ، والسنة المشهورة وسنة الآحاد . فالسنة المتواترة في اصطلاح الأصوليين ما رواها عن رسول اللّه جمع من الصحابة يمتنع اتفاقهم على الكذب عادة ، ثم رواها عن هذا الجمع جمع من تابعي التابعين يمتنع اتفاقهم على الكذب عادة « 4 » . وشروط التواتر كثيرة أهمها : أن يخبروا عن علم لا عن ظن ، وأن يكون علم المخبرين ضروريا مستندا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 92 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 80 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 65 .
( 4 ) زكي الدين شعبان ، أصول الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 56 .