تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فسرت الوحي باعتباره مسألة نفسية ترجع إلى تشبّع المرء بحالة خاصة من فرط استغراقه فيها . ووصلنا في النهاية إلى نتيجة مفادها صحة الوحي الإلهي المنزّل على الرسول الذي هو خارج عن ذاته ، وليس أثرا من آثار المرض والهلوسة والصرع والجنون ، وليس أثرا من آثار الزهد والتصوف ، وليس أثرا من آثار الخيال الخلّاق واللا شعور واللاوعي الجماعي . 4 - استعرضنا آراء المستشرقين حول جمع القرآن وترتيبه وكتابته ورسمه ، ودحضنا تلك الآراء التي شككت في صحة نصّه ، وعدم تدوينه ، وتضارب أسلوبه ، وأثبتنا أن تدوين القرآن بدأ قبل هجرة الرسول إلى المدينة ، وأن المسلمين حافظوا عليه من الضياع بما حفظوه في قلوبهم وما دونوه بأقلامهم ، واستعرضنا جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق ثم إبان خلافة عثمان بن عفان ، واستشهدنا بتلك المناهج العلمية الصارمة التي سلكها المسلمون في ذلك الجمع والتدوين خاصة منهج المطابقة والمقابلة ، وأشرنا إلى ترتيب القرآن التوقيفي ، وعدم ترتيبه ترتيبا تاريخيا أو موضوعيا لأنه كتاب يعكس البيئة بأوشابها وأخلاطها وتضارب القيم فيها . ولكنه يحتوي على أحكام وتشريعات صالحة في كل مكان وفي كل زمان . وأشرنا إلى إعجازه الذي يؤكد ألوهية مصدره ، وأثبتنا بالدليل والبرهان عدم صحة آراء المستشرقين حول هذه المواضيع بعد أن أشرنا إليها تفصيلا وتتبعناها تدقيقا وتمحيصا . 5 - فصلنا القول في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وتتبعنا استعمالاتها في محكم الكتاب ، وأيدنا وجهة النظر القائلة بإلغاء الأحرف الستة وإبقاء واحد منها فقط وهو الحرف الذي كتب به مصحف عثمان . واستقرأنا الأسباب الدافعة إلى ذلك والتي تتلخص في جمع كلمة المسلمين والقضاء على تفرق الأمة حول قراءة القرآن بالأحرف الأخرى والمقصود بها لغات العرب الأخرى . وذهبنا إلى رأي شككنا فيه بصحة الحديث القائل بنزول القرآن على سبعة أحرف بعد أن أجرينا المطابقة والمقابلة العلمية بينه وبين الأحاديث الأخرى من جهة وبينه وبين الآيات القرآنية من جهة أخرى . واستعرضنا آراء المستشرقين حول هذه المعضلة التي استنتجوا منها الاضطراب وعدم الثبات والتغيير والتبديل التي شابت النصوص القرآنية واستعرضنا شبهات « جولد زيهر » والقراءات السبع ، وقد فعل ذلك للتحقيق من الفرضية المسبقة التي كتبها في مقدمة كتاب « مناهج التفسير الإسلامي » والتي
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 394 | ساسي سالم الحاج