تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

الخاتمة

استعرضنا في المباحث السابقة آراء المستشرقين حول القرآن الكريم من حيث ترجمته ، ومصادره ، وجمعه ، وترتيبه ، ورسمه ، وإنكارهم للوحي الإلهي ، وشبهاتهم حول الأحرف السبعة التي نزل بها ، وخلطهم بينها وبين القراءات السبع المذكورة لوصفهم القرآن بالخلط والاضطراب والزيادة والنقصان ، وتصنيفاتهم لخصائصه طبقا لزمان ومكان ومواضيع نزوله ، وأخيرا آراءهم المشككة في ألوهيته طبقا لنظرية الناسخ والمنسوخ . وقد تعرضنا في تلك المباحث إلى إعطاء نبذة مركزة عن الموضوع الذي عالجه المستشرقون ، واستعرضنا بعدئذ آراءهم الإيجابية والسلبية حوله ، ثم بعد تحليلنا لتلك الآراء أبدينا وجهة نظرنا حولها طبقا لمناهج علمية صارمة ، وحياد مطلق ، وأسلوب بعيد عن التهجم والإسفاف . وصلنا من خلال استعراضنا لآراء المستشرقين حول القرآن الكريم ومن خلال تحليلها وتمحيصها والرد عليها إلى عدة نتائج علمية أهمها : أولا : أنكر المستشرقون ألوهية النص القرآني جملة وتفصيلا ، وأرجعوه إلى تأليف الرسول وبعض أصحابه ، ونعتوه بأنه كتاب استوحى البيئة العربية فجاء عاكسا لها بما لها من حسنات وسيئات . ووصفوه بأنه يمتاز بالخلط والتناقض والتعارض شكلا وموضوعا . وعالجوه بمناهج علمية غربية مادية فوصلوا إلى نتائج لا تتفق والمناهج الإسلامية الخالصة التي لها الصلاحية الفعلية لدراسته لاعتمادها على العوامل الروحية والمادية معا . ثانيا : أكد المستشرقون تأثر الرسول بالعوامل الداخلية والخارجية المحيطة بالدعوة الإسلامية والبيئة العربية ، فجاء القرآن خليطا من هذه العوامل المرتكزة على
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 391 | ساسي سالم الحاج