تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الباقلاني ، والصيرفي ، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي والآمدي وابن الأنباري - إنه « الخطاب » على النص ليكون شاملا للفظ والفحوى والمفهوم فإنه يجوز نسخ ذلك . ونص على « ارتفاع الحكم » ليتناول الأمر والنهي والخبر وجميع أنواع الحكم . وقال « بالخطاب المتقدم » ليخرج إيجاب العبادات ابتداء فإنه يزيل حكم العقل ببراءة الذمة ولا يسمى نسخا لأنه لم يزل حكم خطاب . وقال : « على وجه لولاه لكان ثابتا » لأن حقيقة الترفع وهو إنما يكون رافعا لو كان المتقدم بحيث لولا طريانه لبقي . وقال « مع تراخيه عنه » لأنه لو اتصل لكان بيانا لمدة العبادة لا نسخا « 1 » . ولو ابتغينا بيان مفهوم النسخ بلغة عصرنا لما وجدناه يخرج عن رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه في ذلك الحكم . ومعنى ذلك أن التعبير برفع الحكم يفيد أن النسخ لا يمكن أن يتحقق إلا متى يكون الدليل الشرعي متراخيا عن دليل ذلك الحكم الشرعي المرفوع ، وأن يكون بين هذين الدليلين تعارض حقيقي ، بحيث لا يمكن الجمع بينهما أو إعمالهما معا ، وأن هذا المفهوم يشمل النسخ الواقع في الكتاب وفي السنة جميعا ، وأخيرا فإن مفهوم النسخ هذا يرشد إلى أن الناسخ هو اللّه ، وأن المنسوخ هو الحكم المرتفع وأن المنسوخ عنه هو المكلّف . وكما اختلف العلماء في تعريف النسخ فقد اختلفوا في إمكانية نسخ السنة للقرآن مع جواز من يقول بنسخ القرآن للقرآن ، أو نسخ القرآن للسنة . وبيان ذلك ، أن من يجوّز النسخ ابتداء فهو يوافق على نسخ القرآن بالقرآن وأنواعه ثلاثة ؛ إما أن ينصبّ النسخ على الحكم والتلاوة جميعا ، وإمّا أن ينصبّ النسخ على الحكم دون التلاوة ، وإمّا أن يتناول النسخ التلاوة دون الحكم . ونحن رأينا في مبحث آخر جواز إيراد النسخ على الحكم دون التلاوة وإيراد النسخ على الحكم والتلاوة ، ولكننا لم نوافق على النوع الثالث من النسخ الذي يتناول التلاوة دون الحكم « 2 » . أما نسخ القرآن بالسنة فكان هو الآخر محل اختلاف ، فمن يجوزه فإنه يرى أن السنة هي وحي من اللّه كالقرآن ، ولا فارق بينهما إلا في الألفاظ والترتيب . أما المانعون له كالشافعي وأهل الظاهر فإنهم يستندون إلى أن وظيفة السنة تنحصر في بيان
هامش
( 1 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول ، دار المعرفة ، بيروت ، ص 184 ، بدون تاريخ . ( 2 ) د . ساسي سالم الحاج ، عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء ، الطبعة الأولى ، معهد الإنماء العربي ، 1988 م ، ص 34 - 35 .