تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
على صدق النبي ، وإما أن اللّه خلق العالم منظّما محكما متناسقا متناسبا . والكتاب السماوي جاء مطابقا لنظامه ، موافقا لإبداعه ، سائرا على منهاجه ، والعالم المشاهد فيه عدد الثمانية والعشرين في كل شيء ، وأنها تنقسم في كل شيء إلى قسمين فيكون عددها أربعة عشر وهي مطابقة للأحرف المبثوثة في أوائل السور « 1 » . وذهب المستشرقون مذاهب شتى في تفسير هذه الحروف ، فهذا « شبرنجر » فسر « طسم » بأنها الأحرف البارزة الغالبة في قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
فالطاء هي الحرف البارز في « المطهرون » والسين والميم أقوى في « لا يمسه » وذكر « بلاشير » أن المستشرق « لوت
Loth
» على حذره قد تابع « شبرنجر » على رأيه العقيم « 2 » . وذهب المستشرق « نولدكه » في رأيه الأول الذي عدل عنه فيما بعد إلى أن الحروف الموجودة في أوائل السور دخيلة على نص القرآن ، وهو يرى وقد تبعه شفالي في ذلك إلى أن الأحرف مأخوذة من أسماء بعض الصحابة الذين كانت عندهم نسخ من سور قرآنية معينة . فالسين من « سعد بن أبي وقاص » ، والميم من « المغيرة » ، والنون من « عثمان بن عفان » ، والهاء من « أبي هريرة » وهكذا « 3 » . ونفى « بلاشير » و « لوت » و « بوير » هذا الاستنباط نفيا قاطعا ، ورفضوا القول برضى الصحابة بإدخال أسمائهم في القرآن باعتبارهم عناصر قرآنية وهم ما هم عليه من التقوى والورع والصلاح . بل إن « بلاشير » قد دحض هذه النظرية دحضا كاملا عندما قال : « ليس من المعقول أن يحتفظ أصحاب المصاحف المختلفة في نسخهم ذاتها بالحروف الأولى من أسماء معاصريهم ، إن علموا أنه لا يقصد بها إلّا ذاك . كما أننا لا نجد مسوغا لحرص « أبي » أو « علي » أو « ابن مسعود » على أن يحتفظوا في مصاحفهم بالحروف الأولى من أسماء أشخاص كانوا ينافسونهم في استنساخ القرآن وجمعه « 4 » » . ونحن لا يهمنا في هذا المبحث الغرض الذي من أجله أتت هذه الأحرف في
هامش
( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، المرجع السابق ، ص 232 - 236 بتصرف كبير . ( 2 )Blachere , Introduction , op . cit , p . 148 , note 200 .( 3 ) أ - د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، المرجع السابق ، ص 242 . ب - محمد غلاب ، نظرات استشراقية في الإسلام ، القاهرة ، دار الكتاب العربي ، ص 42 ، بدون تاريخ . ( 4 )Blachere , Introduction op . cit , p . 148 .