تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
اللين والرحمة والمودة ومجادلة المعارضين بالتي هي أحسن ، وهو انعكاس للبيئة المثقفة المستنيرة للمدينة . 5 - إن قصر السور القرآنية وطولها طبقا للزمان والمكان الذي نزلت فيهما لهو أكبر دليل على تأثر القرآن بهاتين البيئتين ويعدّ انعكاسا طبيعيا لهما . وإذا كانت الآيات قصيرة بمكة فلأن معظم أهلها أجلاف ، أميون ، جاهلون ، وإذا كانت الآيات طويلة وواضحة بالمدينة فإنها انعكاس لبيئة المدينة المثقفة الواعية المتأثرة باليهود الموجودين بها . 6 - إن خلو القرآن المكي من التشريع والأحكام ، واحتواءه في المدينة على تفاصيل العبادات والمعاملات يدل على بشرية القرآن ، وتأليفه من قبل محمد وأصحابه لمواجهة الوسط الذي يعيشون فيه . 7 - إن احتواء القرآن المكي على القسم بالظواهر المحسوسة في مكة كالليل والضحى ، والأشجار ، والجبال ، والعديد من المخلوقات يدل على تأثر القرآن بالبيئة المكية ، وأن العرب كانوا يقسمون بهذه الأمور الحسية . أمّا خلو القرآن المدني من القسم بهذه الظواهر الطبيعية فلأنهم لا يؤمنون بالمظاهر الحسية ، وثقافتهم ومداركهم تدفعهم إلى التدبر في الأمور العقلية والمعنوية . 8 - ركز المستشرقون على ظاهرة الأحرف المتقطعة الموجودة في أوائل السور المكية ، وذهبوا إلى تفسيرها وتعليلها كل مذهب ، ووصلوا من خلالها إلى نتيجة مفادها تمتمة الرسول بهذه الأحرف ، وعدم قدرته على الاستمرار في اختلاف الآيات اللاحقة لها . بينما اختفت هذه الظاهرة في السور المدنية ، لأن الرسول أخذ يؤلف الآيات القرآنية بطريقة هادئة ، يعتريها التفكير والتروي ومشاركة أصحابه في تلمس الحلول الناجعة للمشاكل المطروحة ، وهذا هو سرّ اختفائها في هذه المرحلة . 9 - حفلت السور القرآنية المدنية بالمشاكل العائلية للرسول ، وانصبّ العديد منها على معالجتها ، والقرآن لو كان منزلا من اللّه لما اهتم بالقضايا العائلية التي تخص نبيه ، طالما كانت لا صدى لها في بيان مجتمعه وتنظيم أموره . كما حفل العديد من الآيات الأخرى بتنظيم سلوك المسلمين تجاه النبي ، وتنظيم سلوكهم المشترك . وهذا الاهتمام أدى إلى قلب دور النبي من مبشر ومنذر إلى رئيس