المؤمنين برسالة محمد هم أهل بيته « كخديجة » زوجته و « علي » ابن عمه ، و « زيد بن حارثة » ابنه بالتبني . وتلا ذلك بعض التجار الموسرين « كأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان » . وهناك طائفة من الشباب ينتمون إلى عائلات قرشية أرستقراطية مثل « خالد بن سعيد بن العاص » وغيرهم . وهناك شباب آخرون ينتمون إلى عائلات قرشية متوسطة الحال « كطلحة بن عبيد اللّه » و « عبد الرحمن بن عوف » . وهناك مجموعة أطلق عليها « الضعفاء » وهم الذين لا ينتمون إلى العائلات القرشية بالولادة ، ولكنهم ينتمون إليها بالولاء مثل « خباب بن الأرت » و « صهيب بن سنان » و « عمار بن ياسر » ثم تأتي بعد هذه المجموعة طبقة العبيد الذين آمنوا بالرسالة المحمدية منذ الوهلة الأولى « كبلال » و « عامر بن فهيرة » . هذه الجماعة التي تضم الأسياد والعبيد تمتاز بأفق واسع ، وتفكير حر ، وعندما اعتنقت الديانة الجديدة أخذت تناقش الفوارق الطبقية التي تفصل المجتمع القرشي ، فاتخذ النزاع صورة أخرى تميز بصراع الطبقات ، فخافت قريش على امتيازاتها ، وتجارتها واستشعرت بالخطر من هذه الجماعة الصغيرة ذات المطامح الكبيرة . وهنا نحا الصراع بين الدعوة الإسلامية ومعارضيها منحى جديدا لم يكن في الحسبان نتيجة صراع الطبقات . ومنها : بيان دور آلهة قريش ومكانتها في الدين الجديد ، ثم بيان دور الرسول ومكانته في الدعوة الجديدة الأمر الذي زاد تعقيدا في العلاقة بين الرسول وقومه « 1 » .
وما لبث أن أتى الجواب واضحا من النبي . فليس هناك آلهة أخرى غير اللّه الواحد الصمد ، وإن دوره المرسوم له لا يتعدى كونه « بشيرا نذيرا » . غير أن هذا الدور الذي يبدو لنا متواضعا منذ الوهلة الأولى لم يلبث أن سيطر على سائر مناحي الحياة العقدية والعملية للجماعة الإسلامية طالما كان تنظيم هذه الأمور يأتي من عل . وما على الرسول إلا البلاغ المبين . عندئذ اندلع النزاع على أشده بين الطرفين المتخاصمين ، وتتالت الآيات منددة بالمشركين وأصنامهم وآلهتهم ومعتقداتهم وتعززت الوحدانية ، وتميز الدين الجديد بكل عقائده ، وأفكاره ومستقبله ، وآماله ، وآلامه . وهناك قاومت مكة هذا الدين الجديد بما تملكه من الوسائل المادية والمعنوية ، واضطهدت أتباع الرسول ، وانتهى النزاع إلى غايته . ولم يتنازل الرسول عن أي شيء أمر به أو نهي عنه بالرغم من كل المحاولات السلمية التي أبديت بالخصوص .
هامش
( 1 )RODINSON ( M ) Mahomet , op . cit , p . 125 .