حليفه ، وأحيانا كانت الفتوى تنسخ التي قبلها . فهل كان اللا شعور لديه هو الذي يقوم بهذه الإجابة ؟ لا نملك أبدا إجابة صحيحة عن هذه التساؤلات يقول « رودنسون » « 1 » .
وينفي « رودنسون » بشدة عن الرسول الجنون والهلوسة والمرض العقلي ، ولكنه ينفي ألوهية الوحي الإلهي ، ويعتذر عن ذلك بشدة إلى المسلمين لأنه يراهم يعتقدون اعتقادا جازما ألوهية القرآن ، وهو يحترم إيمانهم هذا ، ولكنه لا يشاركهم هذا الإيمان ، ولا يريد إخفاء حقيقة أمره عنهم كما يفعل بعض المستشرقين . ويقول في هذا الصدد « لو سايرت المسلمين في إيمانهم ، ولو أخفيت عنهم حقيقة رأيي حول القرآن لكان ذلك أدعى لي إلى ربط علاقة وطيدة بيني وبين المسلمين وبين الحكومات الإسلامية ، ولكنني لا أريد أن أخدع أحدا . وبمكنة المسلمين الامتناع عن قراءة كتابي ، والاطلاع على تفكير غير المسلم حول هذه القضية ولهم الحق في ذلك ، ولكن لو فعلوا ذلك لتوقعوا العثور على أفكار تجديفية
Blusphematoire
بالنسبة إليهم . فأنا لا أعتقد طبعا أن القرآن هو كتاب اللّه ، إذ لو كان الأمر كذلك لأصبحت مسلما . ولكن القرآن حقيقة ماثلة أمامنا ، وقد شغفت بدراسته كما شغفت بدراسة كتب أخرى غير إسلامية ، ولكن يجب عليّ أن أفسر وأشرح فهمي له . خاصة أن تفسير المسيحيين والعقليين خلال قرون عديدة للقرآن لم يتعد نسبة محمد وأقواله وأفكاره إلى اللّه التي ادعاها زورا عليه ، وهو رأي لا أذهب إليه » « 2 » .
ويستطرد « رودنسون » قائلا « إن الطرح الآنف بيانه لا يمكن الدفاع عنه لأن محمدا قد شعر مخلصا بأن الأصوات التي سمعها وتلقاها آتية له من اللّه ، وقد تعوّد استقبال هذا الوحي كيفما كان يأتيه . ولا يمكن الشك في صدق محمد وإخلاصه خاصة عندما كان بمكة . . . الخ » « 3 » .
وإذا كان علماء المسلمين استطاعوا منذ القدم التمييز بين القرآن المكي والقرآن المدني استنادا إلى الروايات والأسانيد الصحيحة ، فإن المستشرقين كما رأينا حاولوا تقسيم القرآن زمانا ومكانا وموضوعا . وقد أشرنا إلى ما قام به « نولدكه » و « شفالي » وتابعهم في ذلك « بلاشير » ، إلّا أن « رودنسون » لم يقم بمثل ذلك التقسيم الزماني
هامش
( 1 )Ibid , p . 105 .( 2 )Ibid , p . 252 .( 3 )Ibid , p . 252 .