تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
اليهود وطردهم من الجزيرة العربية نهائيا . وقد صوّر لنا القرآن هذا الصراع الفكري والعسكري أروع تصوير في العديد من سوره وآياته . كانت العلاقة بين الجماعة الإسلامية الناشئة وبين نصارى الجزيرة العربية جيدة في بدايتها ، ولم تسجل الفترة الأولى من هذه المرحلة أي عداء بينهما ، بالرغم من إنكار القرآن لألوهية المسيح ، وعبادة التثليث . ولكن عندما اصطدمت هذه الجماعة بالإمبراطورية البيزنطية وخاصة بعد موقعة « مؤتة » ، واندلع بينهما ذلك النزاع المسلح الذي انتهى هو الآخر إلى غايته بعد حين ، فإن النصوص القرآنية أخذت تساوي بين اليهود والنصارى الذين لن يرضوا عن الرسول حتى يعتنق ديانتهم ولو فعل ذلك لباء بغضب من اللّه وعذابه « 1 » . تمتاز النصوص القرآنية المدنية بمعالجتها لأمور التشريع سواء في ما يتعلق بالأحوال الشخصية والمدنية والجنائية ، والتنظيم اليومي للجماعة الإسلامية ، والحياة العائلية النبوية وما تخللها من نزاع بين أزواجه ورمي إحداهن بالإفك ، وزواجه بزينب وهي زوجة ابنه بالتبني حتى يلغي الإسلام « نظام التبني » . ومعالجة هذه النصوص لطائفة جديدة ظهرت بالمدينة وأطلق عليها اسم « المنافقين » وهم الذين آمنوا بألسنتهم ولم يؤمنوا بقلوبهم . وتظهر لنا السور القرآنية مقدار إزعاج هذه الطائفة للنبي خاصة في ما يتعلق بالأمور الحربية « 2 » . إن تنظيم الرسول لجماعته الناشئة بالمدينة اقتضى منه تنظيم دعايته بين القبائل العربية ، وهكذا تبارى شعراء المدينة في إظهار محاسن الإسلام ومآثره ، والتنديد بالمشركين وأفعالهم . ذلك أن المعركة الفكرية التي تبادل فيها الطرفان المدح والهجاء ليست بخافية ، المدح لأقوامهم والهجاء ضد بعضهم بعضا ، هذه المعارك الكلامية كان لها أثرها في نشر الدعوة الإسلامية وتثبيت أركانها في العديد من أصقاع الجزيرة العربية . ونجد أخيرا في النصوص القرآنية المدنية حلولا للعديد من المشاكل التي واجهت الجماعة الإسلامية كالتنظيم القبلي ، ووحدة العرب ضد عدوهم الخارجي ، والقضاء على الفتنة والنزاع بينهم ، وتوجيه قواهم ضد عدوهم المشترك ، وتنظيم
هامش
( 1 )Ibid , p . 56 .( 2 )Ibid , p . 60 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 356 | ساسي سالم الحاج