تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الهجوم قد انصب في هذه الفترة على اليهود والمنافقين والذين في قلوبهم مرض . ويقصد بهم « قوميي المدينة » . كما أصبحت الخطب والأوامر العسكرية تحتل مكانا بارزا . إن قواعد السلوك أخذت مكانا بارزا في هذه المرحلة كالدعوة إلى احترام النبي ، وعدم رفع أصوات المسلمين بحضرته ، وعدم الجهر له بالقول كجهر بعضهم لبعض . وعدم مناداته من وراء الحجرات ، وعدم تصديق أي خبر إلّا بعد التأكد من صحته ، ومحاولة الصلح بين المسلمين إذا اقتتلوا ، وإذا رفضت إحدى الطائفتين الانصياع إلى الصلح فيجب قتالها حتى تفيء إلى أمر اللّه ، وعدم سخرية الناس من بعضهم بعضا ، وعدم التنابز بالألقاب ، وضرورة اجتناب الظن لأن بعض الظن إثم ، والامتناع عن التجسس والغيبة والنميمة ، والمساواة بين الشعوب والقبائل ، وغيرها من القواعد التي تنظم سلوك المسلمين وعاداتهم ، وحفلت السور المدنية بحياة الرسول العائلية ، ومشاكله مع زوجاته ، وزواجه بمطلقة ابنه بالتبني ، واتهام عائشة بحديث الإفك ، والأوضاع التي قررها لزوجاته بعد وفاته . . . إلخ ، وفي هذه الفترة وضع « إبراهيم » على علاقة مع الشعب العربي ، وقدم للعرب باعتباره مؤسسا للكعبة ، وأطلق على الإسلام « دين إبراهيم » . واعتبره ليس من اليهود ولا من النصارى ، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين « 1 » . وقال « لامانس » : إن محمدا قد قصد من وراء ذلك بعبارات أخرى إعلانه عن استقلال الدين الإسلامي عن بقية الديانات المقدسة الأخرى كاليهودية والمسيحية . ثم إنه بعد أن قطع محمد علاقته مع اليهود لم يتردد في قطعها مع النصارى أيضا . . . إلخ « 2 » . أما المستشرق الفرنسي « بلاشير » فقد عالج هذه القضية في ثنايا كتبه التي أشرنا إليها آنفا ، خاصة أنه قد أورد آراء المستشرق الألماني « نولدكه » في هذا الخصوص . ومن خلال كتبه استطعنا تتبع آراء « نولدكه » و « شفالي » التي صرحنا مرات عديدة بأهميتها في هذا المجال وعدم قدرتنا على مراجعتها مباشرة لجهلنا لغة كاتبها . ويقول
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، بتصرف كبير ، ولاحظ خطأ « لامانس » عندما أشار في ص 62 من كتابه إلى سورة آل عمران الآية رقم « 60 » باعتبارها هي التي حددت أصل وصفة الرسل بينما الآية « 66 » هي التي قامت بذلك . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 62 .