تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ضروب العبادات والمعاملات فهي مدنية « 1 » . وأن كل سورة فيها دعوة أهل الكتاب من يهود ونصارى إلى الإسلام ، ومجادلتهم في عقائدهم ، وبيان تحريفهم لكلام اللّه ، ومحاكمتهم إلى العقل والتاريخ ، ودعوتهم إلى عدم الغلو في دينهم فهي مدنية « 2 » . وأن كل سورة فيها إذن بالجهاد ، أو ذكر له ، وبيان لأحكامه فهي مدنية . لأن الجهاد فرض في المدينة بعد أن أصبح للرسول قوة ومنعة ، وهي الطريق الوحيدة لمقارعة أعدائه بعد أن أعيته الوسائل السلمية . كما أن كل سورة فيها ذكر للمنافقين فهي مدنية ما عدا سورة العنكبوت فإنها مكية على الرغم من أن الآيات الإحدى عشرة الأولى منها مدنية « 3 » . يضاف إلى ذلك امتياز السور المدنية بالتطويل والإطناب ، لأنها تبين التشريع الإسلامي في أدق تفاصيله ولأنها تفصّل أيضا في عرض الأدلة والبراهين المنصبة على الحقائق الدينية . فإذا كانت الضوابط والمعايير المتخذة كأساس للتمييز بين القرآن المكي والمدني كانت على النحو الذي أسلفنا بيانه ، ومما اقتبسناه لك من كتب المسلمين الأقدمين والمحدثين ، فما شبهات المستشرقين حول هذا الموضوع يا ترى ؟ . ميّز المستشرق البلجيكي الأب « لامانس » في كتابه « الإسلام » بين السور المكية والسور المدنية ، معتمدا في ذلك على دراسة الأسلوب والمواضيع المعالجة طبقا للظروف والحوادث التي مرت بها الدعوة الإسلامية . ومن خلال تحليله زعم أنه يستطيع التمييز بين صنفين من السور المكية . فالسور القرآنية الأولى القريبة من بعثة الرسول تمتاز بإيجاز في الأسلوب ، وتقطّع في السور ، مع تقطع في الأنفاس وهما يؤديان أحيانا إلى عدم اكتمال المعنى في الجملة الواحدة . ويتشابه أسلوب السجع المميز لها بأساليب الكهنة العرب ، كما تمتاز بوصفها ليوم القيامة بطريقة درامية مخيفة . وعلى العموم فإن الأسلوب الخطابي هو المسيطر في الآيات القرآنية الأول . ويختلط هذا كله بإيراد « القسم » في العديد من السور القرآنية ، مع إيراد المؤلف - ويقصد به النبي - هذا القسم بالسماء ، والنجوم ، والجبال ، والأشجار ، والشمس
هامش
( 1 ) الزركشي ، الاتقان ، المرجع السابق ، ج 1 ، ص 29 . ( 2 ) أ - صبحي الصالح ، المرجع السابق ، ص 183 . ب - الزرقاني ، مناهل العرفان ، المرجع السابق ، ص 204 . ( 3 ) الزركشي ، البرهان ، المرجع السابق ، ج 1 ، ص 188 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 348 | ساسي سالم الحاج