طبقا لمراحل متوالية . فيكون هذا الترتيب منصبا أحيانا حول الأسلوب ، وأحيانا حول المواضيع التي عالجها القرآن وخاصة السياسية والدينية منها . ومن هنا كانت محاولته التي انصبت على ترتيب القرآن ترتيبا موضوعيا .
حاول « نولدكه » وثلّة من زملائه الألمان ترتيب القرآن ترتيبا موضوعيا وذلك من خلال ما سطره في كتابه « تاريخ القرآن » وفي ثنايا البحوث الأخرى التي دبجها زملاؤه في العديد من المجلات العلمية وذلك في الفترة من 1919 إلى 1938 م . وهذا الترتيب الموضوعي لم يخرج عمّا قام به علماء المسلمين من تقسيم القرآن إلى مكي ومدني حسب المعايير الزمانية والمكانية والشخصية التي أشرنا إليها ، إلا أنهم قسموه موضوعيا إلى أقسام ثلاثة ، فداخل التقسيم المكاني المتعلق بالفترة المكية فإن القسم الأول انصب على ترتيب القرآن من حيث أسلوبه الذي أخذ بعين الاعتبار قصر السور ، ووحدة أسلوبها ، واختصار معانيها ، وخلوّها من التشريع والأحكام . والقسم الثاني انصب على ترتيب القرآن من حيث الظروف التي قادت الرسول إلى مواجهة معارضيه .
والقسم الثالث انصب على ترتيب القرآن من حيث بيان العبادات والمعاملات ، وتشريع الحلال والحرام ، وبيان الأوامر والنواهي ، والعلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى . ثم أضاف « نولدكه » تقسيما رابعا لهذه الأقسام وهو بيان القرآن الذي نزل بالمدينة « 1 » .
لقد كان الترتيب الذي ذهب إليه « نولدكه » و « شفالي
Schwally
» وغيرهما من المستشرقين الألمان قد شغل بال علماء الغرب ، فعلقوا عليه أخطر النتائج في عالم الدراسات القرآنية ، واتخذوه أكبر مدخل للطعن في صحة القرآن ، وتضارب تعاليمه ، وخضوعه إلى الظروف الزمانية والمكانية والموضوعية التي عالج مشاكلها وآمالها وآلامها . كما أن هذا التصنيف قد جعل العديد من الجزئيات القرآنية غامضة مبهمة - حسب وجهة نظرهم - تحتاج إلى نقاش وإيضاح . إلا أن المدرسة الألمانية التي قامت بهذا التصنيف القرآني أثبتت بما لا يدع مجالا للشك فيه استحالة تصنيف القرآن خارج الدائرة المنهجية التي سلكها علماء المسلمين قبلها بألف سنة أو يزيد . والتي تتحدد في الرواية الصحيحة ، التي هي الطريقة الوحيدة التي تقود إلى ترتيب القرآن
هامش
( 1 )Ibid , pp : 18 - 19 .