تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ترتيبا زمنيا صحيحا يفوق هذا الترتيب الموضوعي الذي قامت به المدرسة الألمانية « 1 » . وكان من نتاج ترتيب المدرسة الألمانية للقرآن ترتيبا موضوعيا إيراد شبهات عديدة عن عدم صحة النص القرآني ، وتأثر الآيات بالظروف الشخصية والموضوعية التي واجهت الرسول ، والتي حاول من خلالها مجابهة معارضيه وأعدائه ، بحيث اعتبرت هذه المدرسة أن القرآن ما هو إلا صدى فعلي لآمال وآلام الرسول وهو يحاول نشر دعوته بين قومه ، والحلول التي يبتكرها في مواجهة المشكلات التي تواجهه ، والإيديولوجية الجديدة التي يحاول تثبيتها في مواجهة الشرك والكتب السماوية المقدسة . وقبل أن نشير إلى هذه الشبهات والرد عليها - وهو موضوع بحثنا الأساسي في هذا الكتاب - فإننا نود الإشارة إلى المعايير الحقيقية التي نستطيع أن نميز بها بين القرآن المكي والقرآن المدني وذلك طبقا للنظرية الإسلامية ، لأنها تساعدنا في الرد على شبهات المستشرقين في هذا الخصوص . إن المنهج الذي سلكه علماء المسلمين في التمييز بين القرآن المكي والمدني يعتمد على السماع عن طريق الصحابة والتابعين ، كما أن بعض العلماء اعتمدوا على بيان هذه التفرقة على الاجتهاد دون النقل . وهكذا عيّن العلماء طبقا للروايات والأسانيد والاجتهاد السور المكية والسور المدنية ثم رتبوها حسب تعاقبها في النزول ، وعندما يختلفون على تصنيف سورة أو آية معينة من حيث مكان وزمان نزولها فإنهم يتبارون ويجتهدون في إيراد الحجج والبراهين التي تعزز افتراضاتهم ، وهي حجج إلى الاجتهاد أقرب منها إلى النقل « 2 » . توصل العلماء إلى مجموعة ضوابط نستطيع أن نميز من خلالها السور المكية من السور المدنية ، كما نستطيع أن نتعرف إلى طابع كل منها وخصائصها فأهم المعايير والضوابط التي تميز السور المكية تمتاز بالخصائص الآتية : 1 - إن كل سورة فيها سجدة فهي مكية . 2 - إن كل سورة فيها لفظ « كلا » فهي مكية ، ولم ترد إلّا في النصف الأخير من
هامش
( 1 ) د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، المرجع السابق ، ص 180 . ( 2 ) أ - الزرقاني ، مناهل العرفان ، الجزء الأول ، المرجع السابق ، ص 197 . ب - د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، المرجع السابق ، ص 181 .