الخلق ، وكان العرب الذين نزل القرآن بلغتهم : لغاتهم مختلفة وألسنتهم شتّى ، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغة إلى غيرها ، أو من حرف إلى آخر ، بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولو بالتعليم والعلاج « 1 » .
والذي يهمنا في هذا المبحث تلك الشبهات التي أوردها المستشرقون حول الأحرف السبعة والقراءات السبع باعتبارها تثبت الاختلاف في القرآن خاصة عندما يقرأ بالمعنى وهذا ما ذهب إليه « جولد زيهر » و « بلاشير » كما أسلفنا . ولكن هذه الشبهة داحضة من أساسها لأن الأحاديث النبوية التي تثبت نزول القرآن والنطق بألفاظه في دائرة محدودة لا تعدو سبعة أحرف ، أما القرآن فينفي نفيا قاطعا الاختلاف بمعنى التناقض بين معانيه وتعاليمه ، لأنه سلسلة متصلة الحلقات ، محكمة السور والآيات ، مهما تعددت طرق قراءاته ، ومهما تنوعت فنون أدائه .
أما الشبهة الأخرى التي أوردها المستشرقون ، وهي عدم صحة النص القرآني طالما كان يبيح للقارئ قراءة القرآن بالمعنى ما دام قد أنزل على سبعة أحرف فإنها هي الأخرى مردود عليها بأن اختلاف القراءات لا يؤدي إلى الشك في سلامة النص القرآني لأن هذه الأحرف نزلت من عند اللّه . ولا يفهم منها أنه يجوز للقارئ أن يأتي من تلقاء نفسه باللفظ وما يرادفه ، أو باللفظ وما لا يضاده في المعنى . ولكن أقصى ما نستنبط من هذه الأحرف السبعة هو التوسعة على الأمة في قراءة القرآن خصوصا عند بداية الوحي طبقا لألسنتهم فجاءت التوسعة بمترادفات من اللفظ الواحد للمعنى الواحد ، والشكل موحى به من عند اللّه .
والشبهة الأخرى التي ذهب إليها « جولد زيهر » في كتابه « مذاهب التفسير القرآني » أنه لا معنى للأحرف السبعة التي نزل بها القرآن إلّا تلك القراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة المعروفين عند القراء . وسياق حديثه يؤدي إلى هذا المعنى وإن اختلفت تفاصيل عرضه .
وهذه الشبهة مدحوضة هي الأخرى من أساسها طبقا لما بيّناه في مقدمة هذا المبحث من قيام المسلمين بالتفرقة بين الأحرف السبعة والقراءات السبع . يضاف إلى
هامش
( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، المرجع السابق ، ج 1 ، ص 39 .