تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وكعادة « جولد زيهر » في دراسته فقد أرجع هذا الحديث هو الآخر إلى أصول تلمودية يهودية لأنه - حسب رأيه - يبدي شبها كبيرا برأي التلمود في نزول التوراة بلغات كثيرة في وقت واحد ، ولكنه عاد وأنكر صلة هذا الحديث بالأصول اليهودية استنادا إلى الأوجه المختلفة التي فسّر بها المسلمون هذه الأحرف السبعة حتى بلغت خمسة وثلاثين وجها . وكعادته فسّر « جولد زيهر » ورود هذا الحديث لمواجهة اختلاف القراءات وفي الدلالة على التصويب المقيد ببعض النظم والشروط للقراءات السائدة . وهو بذلك يطعن في صحة هذا الحديث ، ويفسر وجوده الوضعي لمواجهة اختلاف القراءات بالأحرف السبعة . إن المشكلة الخطيرة التي أثارتها معضلة الأحرف السبعة ، تتمثل في قيام علماء المسلمين - وعن حسن نية - بحصر معاني الأحرف السبعة في سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة ، نحو أقبل وهلمّ وتعال ، وعجّل وأسرع وأنظر وأخّر وأمهل ونحوه « 1 » . كما أن الإمام الطبري في مقدمة تفسيره نحا هذا النحو لأنه يستشهد بقول الرسول لعمر بن الخطاب : « يا عمر إن القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة » « 2 » . ومن هذه القضية المختلف عليها استنبط المستشرقون « أن نظرية القراءة بالمعنى كانت بلا ريب أخطر نظرية في الحياة الإسلامية لأنها أسلمت النص القرآني إلى هوى كل شخص ، يثبته على ما يهواه » « 3 » . ومن هذه المشكلة أيضا تحدث « جولد زيهر » عن الحرية في قراءة القرآن بالمعنى ، ورتب عنها تلك النتيجة الخطيرة التي سطّرها في مقدمة كتابه وخصص لها اثنتين وسبعين صفحة للبرهنة عليها وهي : أنه لا يوجد كتاب تشريعي اعترفت به طائفة دينية اعترافا عقديا على أنه نص منزّل أو موحى به يقدم نصه في أقدم عصور تداوله مثل هذه الصورة من الاضطراب وعدم الثبات ، كما نجد في نص القرآن « 4 » . غير أن هذه المسألة ليست بهذه السهولة التي يتوقعها ويراها المستشرقون . وبيان ذلك أنه يجب التشديد على الفصل بين القراءات السبع والأحرف السبعة ابتداء لأن
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان ، المرجع السابق ، ج 1 ، ص 220 . ( 2 ) الطبري ، التفسير ، الجزء ، الأول ، ص 10 . ( 3 )Blachere , Introduction , op . cit , p . 69 .( 4 ) جولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 4 .