« جولد زيهر » يظهر أنه قد خلط بينهما على الأقل في الاستنتاج وهو تغاير وتعدد النص القرآني . فالقراءات كما ذكرنا لا تؤدي إلى الاختلاف في النص القرآني لأنها عبارة عن اختلاف ألفاظ الوحي في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف أو تثقيل أو غيرهما .
وهذه القراءات ناتجة كما قال « جولد زيهر » عن خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفة ، تبعا لاختلاف النقاط الموضوعة فوق هذا الهيكل أو تحته وعدد تلك النقاط . . . الخ . ثم إن هذه القراءات تختلف في القصر والمد وفي الحركة والسكون وفي النفي والإثبات وفي حركات الأعراب ، وهي إذن ليست من الأحرف السبعة في شيء ، لأنها عبارة عن اختلاف في الصورة والشكل لا في المادة واللفظ . وبالرغم من ذلك كله فإن « جولد زيهر » يعتقد أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة بذاتها عندما يقول : « إنه ليس هناك نص موحد للقرآن ، ومن هنا نستطيع أن نلمح في صياغته المختلفة أولى مراحل التفسير . والنص المتلقى بالقبول « القراءة المشهورة » الذي هو لذاته غير موحّد في جزئياته ، يرجع إلى الكتابة التي تمّت بعناية الخليفة الثالث : عثمان دفعا للخطر الماثل في رواية كلام اللّه في مختلف الدوائر على صورة متغايرة ، وتداوله في فروض العبادة على نسق غير متفق ، فهي إذا رغبة في التوحيد ذات حظ من القبول » « 1 » . وانظر إليه يطلق على الحرف الواحد « القراءة المشهورة » . وهذا الخلط بين القراءات السبع نبّه إليه علماء المسلمين منذ البداية كما أشرنا في مقدمة هذا المبحث .
أما الأحرف السبعة فهي اللغات التي تختلف في ما بينها لفظا ومادة ، وبالرغم من الأوجه المختلفة التي أعطيت لهذه الأحرف ، فإن الأقرب إلى الصواب ذلك الذي ينصبّ على اختلاف اللهجات في الفتح والإمالة ، والترقيق والتفخيم ، والهمز والتسهيل ، وكسر الحروف المضارعة ، وقلب بعض الحروف ، وإشباع ميم الذكور ، وإشمام بعض الحركات .
وهذا الوجه يبرز الحكمة من إنزال القرآن على سبعة أحرف ، لأن فيه تخفيفا وتيسيرا على الأمة التي تعددت قبائلها . فاختلفت بذلك لهجاتها ، وتباين أداؤها لبعض الألفاظ ، فكان لا بد من أن تراعي لهجاتها وطريقة نطقها ، ويفسر ذلك أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يبعثون إلى قومهم الخاصين ، والنبي العربي بعث إلى جميع
هامش
( 1 ) جولد زيهر ، المرجع السابق ، ص 6 .