للخطر الماثل في رواية كلام اللّه في مختلف الدوائر على صور متغايرة ، وتداوله في فروض العبادة على نسق غير متفق ، فهي إذا رغبة في التوحيد ذات حظ من القبول » « 1 » .
ويفسر « جولد زيهر » منشأ الاختلاف في القراءات المتعددة إلى خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفة ، تبعا لاختلاف النقاط الموضوعة فوق هذا الهيكل أو تحته ، وعدد تلك النقاط ، واختلاف مواقع الإعراب .
وأورد « جولد زيهر » أمثلة تؤيد رأيه الآنف الآية :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
« 2 » . قرأ بعضهم بدلا من « تستكبرون » بالباء الموحدة « تستكثرون » بالثاء المثلثة . كما أورد الآية :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
« 3 » قرئ أيضا : « نشرا » بالنون بدل الباء .
إن ما ذهب إليه « جولد زيهر » في تفسيره لاختلاف القراءة راجع إلى خصوصية الخط العربي . فهذا الاستنتاج ليس صحيحا من الناحية العلمية لأنه شتّان بين اختلاف القراءات المعروفة وبين الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن باعتبارها انعكاسا للغات العرب المختلفة ، ذلك أن الخط العربي لم يكن سببا في اختلاف القراءات ، ولكنه ساعد على استيعاب القراءات الصحيحة بحالتها التي كانت عليها عند كتابة المصاحف العثمانية من إهمال النقط والشكل .
ولكن « جولد زيهر » بعد أن تعرض إلى أوجه القراءات المختلفة ، عالج الاختلاف الذي ادعى حصوله في القرآن نتيجة وجود الأحرف السبعة التي نزل بها . غير أنه أشار إلى قراءة عثمان على وجه يختلف عن النص في الكتابة المأثورة التي رتب عملها ثم اعتمدها « 4 » ، غير أن الثابت تاريخيا أنه قتل وهو يقرأ في مصحف مكتوب من مصاغه .
ثم إن ما ذكره « جولد زيهر » حول قراءة عثمان للآية 104 من سورة آل عمران لم تنصب على اختلاف في القراءة ، ولكنها تناولت زيادة في النص وهي إضافة عبارة « ويستعينون اللّه على ما أصابهم » بعد الآية
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
.
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 6 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 48 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 57 .
( 4 ) جولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 48 .