أولى من فعل ما لو فعلوه كانوا إلى الجناية على الإسلام وأهله أقرب منهم إلى السلامة من ذلك » « 1 » .
وذهب جماعة من القراء والفقهاء والمتكلمين إلى أن جميع الأحرف السبعة موجودة ، بمصحف عثمان ، وحجتهم في ذلك أنه لا يجوز للأمة أن تهمل نقل شيء منها ، وأن الصحابة يجمعون على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر ، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك . وأورد الشيخ الزرقاني في مبحث طويل أدلّة هذا الفريق ورجحه في نهاية بحثه بأدلة علمية ولغوية ولكنها ليست مقنعة تماما في نظرنا « 2 » . خاصة وأن الإمام الطبري قد رد فيما نقلناه إليك على معظم حججه .
ويذهب الدكتور « طه حسين » إلى تأييد وجهة نظر الطبري ، وهو يرى أن هذه القراءات السبع ليست من الوحي في قليل ولا كثير ، وليس منكرها فاسقا ولا مغتمزا في دينه ، وإنما هي قراءات مصدرها اللهجات واختلافها . . . إن القرآن قد تلي بلهجة واحدة ، ولغة واحدة هي لغة قريش ولهجتها ، ولم يكد يتناول القراء من القبائل المختلفة حتى كثرت قراءاته وتعددت اللهجات فيه ، وتباينت تباينا كثيرا « 3 » .
ومما يؤيد وجهة نظر الطبري بالخصوص أن هذه القراءات السبع ليست من الوحي وبالتالي فهي ليست من الأمور التي يحرص المسلمون على الإبقاء عليها عندما جمعوا القرآن على مصحف الخليفة عثمان . ولا يذهب ذاهب أو يعتقد معتقد أن جامعي القرآن قد أغفلوا هذه القراءات أو أسقطوها عمدا لو كانوا يعتقدون أن الوحي قد نزل بها هي الأخرى . غير أن هذه النتيجة التي وصلنا إليها تلقي ضلالا من الشك على صحة الحديث الذي أشرنا إليه والقائل : إن القرآن قد أنزل على سبعة أحرف .
ونحن نعلم أن إحدى الطرق التي يتحرى بها المسلمون صحة الأحاديث هي مقابلتها بالقرآن الكريم فإن اتفقت معه فهي أحاديث صحيحة وإن عارضته أو اختلفت معه في المعنى فيحكم عليها بعدم الصحة . ولو رجعنا إلى سند الحديث « أنزل القرآن على سبعة أحرف » طبقا لما يورده الطبري من مختلف الأسانيد لرأيناه يقارب الصحة نظرا
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 22 - 23 .
( 2 ) الزرقاني ، المرجع السابق ، ص 168 - 179 .
( 3 ) طه حسين ، في الأدب الجاهلي ، ص 109 - 110 ، وقد نقل الدكتور طه حسين هذا الرأي من كتاب الاتقان للسيوطي الجزء الأول ، ص 59 طبعة القاهرة 1279 ه .